فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 75

وكنت أُجِلُّ صاحبَ المذكرة عن إيراد مثل هذا الحديث في مطلع مذكرته ، فإننا لو افترضنا صحته جدلا فما الذي نفهمه منه ؟ أنفهم منه أن لا نُعلّم الناس ما جاء عن الله وعن رسوله ^ في بيان صفات الباري جل في علاه ؟ فنأخذ عمن إذا تركنا ما جاء عن الله وعن رسوله ^ ؟ وهل يُتصور في بيان الله ورسوله ^ ما يفزع ويشق ؟ أين هو ؟ وعند مَنْ يفزع ويشق إلا عند من أفسد عقله علم الكلام ؟!.

الموضع الثاني: قوله بعد هذا الحديث:

وعلى آله وأصحابه الذين أطاعوا الله ورسوله ولما في محكم تنزيله عاملين وفي متشابهه من آيات الصفات مفوضين وعلى تابعيهم من مفوضين ومتأولين الذين نزهوا الله عما لا يليق به من صفات المخلوقين .

أقول: هذه الفقرة مع قلتها فيها عدد من الأخطاء العلمية:

أولها: وصفه آيات الصفات بأنها متشابهات . وأين المحكمات إذن إذا كانت صفات الخالق تبارك وتعالى متشابهات ؟ بل ?هن أم الكتاب? إذ لا تخلو سورة من سور القرآن عن ذكر صفاته تبارك وتعالى . بل يكفيك من هذا أن كل سورة من سوره الأربعة عشر ومائة تبتدئ ببسم الله الرحمن الرحيم عدا سورة التوبة. والبسملة متضمنة لصفات الله تعالى . ولذلك قال ابن رشد بعد أن ذكر بعض آيات الصفات ، ومنها آيات إثبات الإستواء:

إلى غير ذلك من الآيات التي إن سُلّط التأويل عليها عاد الشرع كله مؤولا ، وإن قيل فيها إنها من المتشابهات عاد الشرع كله متشابها ، لأن الشرائع كلها متفقة على أن الله في السماء، وأن منه تنزل الملائكة بالوحي إلى النبيين 117.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت