الموضع الأول: افتتحت المذكرة بحديث نسبه إلى البيهقي ووصفه بأنه"مقبول"وهو حديث المقدام ابن معديكرب (:"إذا حدثتم الناس(عن ربهم) فلا تحدثوهم بما يفزعهم112 ويشق عليهم". وهو حديث ضعيف لا يجوز الاحتجاج به ولا نسبته إلى رسول الله ^ فإنه من مرويات الديلمي في مسند الفردوس (1/1/107) وهو في فردوس الأخبار برقم 1031 وابن عدي في كتابه"الكامل في الضعفاء" (7/80) وأبي الحسن القزويني في"مجلس من الأمالي" (198/2) والهروي في كتاب"ذم الكلام" (4/71) وفيه علتان: إحداهما الوليد بن كامل البجلي الذي في إسناده وقد قال الذهبي في الميزان 113: ضعفه أبو الفتح الأزدي ، ومِن قبله أبو حاتم . وقال البخاري: عنده عجائب . وقال الحافظ ابن حجر في التهذيب: يروي المراسيل والمقاطيع . قال ابن القطان: لا تثبت عدالته114. والعلة الثانية رواية تلميذه بقية بن الوليد عنه وهو المعروف بأشد أنواع التدليس أعني تدليس التسوية حتى قال فيه العلماء"أحاديث بقية ليست نقية، فكن منها على تقية"115.
ومرويات الديلمي في مسند الفردوس وابن عدي في كتاب الضعفاء وأمثالهما معروفة بضعفها حتى إن الإمام جلال الدين السيوطي رحمه الله تعالى اعتبر مجرد العزو إليها كاف عن بيان ضعفها فقد قال في الجامع الكبير في معرض بيان رموز الكتب التي يعزو الأحاديث إليها:
وللعقيلي في الضعفاء (عق) ولابن عدي في الكامل (عد) وللخطيب (خط) فإن كان في تاريخه أطلقت وإلا بينته ، ولابن عساكر في تاريخه (كر) . وكل ما عزي لهؤلاء الأربعة أو للحكيم الترمذي في (نوادر الأصول) أو الحاكم في تاريخه أو للديلمي في مسند الفردوس فهو ضعيف . فليستغن بالعزو إليها أو إلى بعضها عن بيان ضعفه116.