فإذا علمت هذا كله فعليك باتباع الكتاب والسنة وبما كان عليه الصحابة والتابعون وتابعوا التابعين من أحوالهم السنية إذ هم الذين شهد لهم صاحب العصمة ^ بالخير ، فما عملوا به عملناه وما لا فلا . فيجب على كل من أراد سلوك طريق النجاة أن يبحث عن سيرهم وأحوالهم وينظر في أقوالهم وأعمالهم ويجعل ذلك نصب عينيه ويأخذ نفسه بالجد في العمل بما كانوا عليه ويعرض عما يحدثه المحدثون بعدهم ولا يلتفت إليه ويقول إذا رأى شيئا مما أحدث بعدهم ولو كان خيرا لسبقونا إليه، فمن سلك سبيلهم وصل إلى ما وصلوا إليه حقا ومن عدل عنه قيل له سحقا سحقا .105
ولما نقل كلام الفاكهاني رحمه الله الذي بلغ الغاية في الإرشاد إلى التمسك بالسنة وهدي السلف الصالح وصفه بأنه كلام بليغ كاف لمن نور الله بصيرته . وهذا لفظ كلام الفاكهاني:
وقد علِمنا أن النبي ^ لم يمت إلا بعد تمهيد الدين وبيانه وتأسييس قواعده وأركانه وإيضاح ما يحتاج إليه من الأحكام الخسمة ثم أحال على كتاب الله تعالى ثم على سنته ثم على سنة أصحابه . وكل ما كان في الكتاب أو السنة أو عليه عمل أصحابه ^ فهو دين الله الذي يدان به وما خالفه فهو بدعة وضلالة ومردودة إذ لو كان خيرا لنبهنا عليه ^ إذ كان حريصا كل الحرص على نصح الأمة وإرادة الخير لنا فجزاه الله أفضل ما جازى نبيا عن أمته وجعلنا من أمته المتبعين لسنته الكائنين في زمرته بفضله ومنّه .
ثم عقب على هذا الكلام بعد ذلك بقوله: وهو حسن جيد، وفيه كفاية لكل مهتد .106