فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 75

فلا يتصور بعد هذا عدول الشيخ عثمان عن منهج هؤلاء السلف الصالحين إلى غيره من مذاهب المبتدعين. ولكنه رحمه الله تعالى توفر له من كتب علم الكلام ما لم يتوفر له من غيرها في هذا الباب فأكثر من النقل عن السنوسي في شروحه وعن اللقاني في إتحاف المريد وعن الحسن اليوسي في المحاضرات وأحمد بن زكري في محصل المقاصد والمنجوري في شرح هذا المحصل والطغوغي في شافية القلوب والجورائي في عقيدة الموحدين والونشريسي في المعيار المعرب وعن عبد الوهاب الشعراني في القواعد الكشفية وغير هؤلاء من المتأخرين الذين نهجوا في التوحيد منهج أهل الكلام .107 ولكن المنصف يلاحظ ما في ثنايا نقوله من التعقبات النيرة والتعليقات النافعة كقوله بعد نقل كلام للسنوسي في العمدة شرح الكبرى:

المطلوب الواجب على الأمة حصول معاني أصول الدين المنصوصة في الكتاب والسنة في القلوب لا علم الكلام.108

وهو يؤكد في عدد من المواضع على لزوم تحكيم الكتاب والسنة في مسائل الصفات لا تحكيم العقل والفلسفة كقوله:

مسألة: وقد خاض قوم كثيرون في الكلام على المتشابهات وآيات الصفات بعقولهم فضلوا وأضلوا، والأولى بهم الأدب مع الله تعالى ورسوله عليه الصلاة والسلام فإنهم جاؤوا بها كما هي عند الله تعالى ولم ينقل عن أحد منهم تأويلها فتأويلها إذن سوء أدب عند الله عز وجل مع أن ذلك مؤذن أيضا بقصور الشارع عن البيان فلا يليق التأويل ولكن الحق أن للعالم أن ينور للعامة ذلك بقدر ما يقوم به التعظيم في قلوبهم لله عز وجل .109

ثم قال رحمه الله:

مسألة: لا يقدح إطلاق الفوقانية على الله ، فكثيرا ما أومأت إليه الأخبار وظواهر الآيات. ولكن الاعتقاد يقدح إن اعتقدها من غير تنزيه .110

وانتهى به المطاف إلى القول بأن:

كل ما أطلقه الشرع من الألفاظ على الله تعالى أطلقناه وما لا فلا كما بينه علماء السنة .111

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت