فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 75

ورمي السلفيين بالتجسيم شِنشِنة نعرفها من أخزم - كما يقولون - لأنها فرية قديمة لم تتوقف على شيخ الإسلام ابن تيمية فقد افتروا أيضا على شيخ الإسلام أبي إسماعيل الهروي الأنصاري رحمه الله كما ذكره الحافظ الذهبي في تذكرة الحفاظ97 . وقد بلغ بالمبتدعة الغل والحقد إلى حد أن صنعوا صنما نحاسيا صغيرا وجعلوه تحت سجادته ، ثم شكوه إلى السلطان ألب أرسلان وزعموا أنه يعبد هذا الصنم ويقول إن الله على صورته ! ولما حقق الأمير علم أنهم كذبوا عليه وأنه لم يكن على علم بهذا الصنم . فانقلب شيخ الإسلام بنعمة من الله وفضل لم يمسسه سوء ، وباء المفترون بغضب من الله وإعراض من السلطان .

عقيدة الإمام أبي الحسن الأشعري98

اتفق المؤرخون على أن الإمام أبا الحسن علي بن إسماعيل الأشعري كان تلميذا لأبي علي الجبائي رأس المعتزلة - وهو زوج أمه - وعنه أخذ الكلام ، ولكنه بعد أن تبحر في علم الكلام شرح الله صدره لمعرفة الحق فصار إلى مذهب أهل الحديث وناظر شيخه بالحجة من القرآن . قال الشيخ محب الدين الخطيب:

نشأ في أول أمره على الاعتزال وتتلمذ فيه على الجبائي ثم أيقظ الله بصيرته وهو في منتصف عمره وبداية نضجه سنة 304هـ فأعلن رجوعه عن ضلالة الاعتزال ، ومضى في طوره الثاني نشيطا يؤلف ويناظر ويلقي الدروس في الرد على المعتزلة سالكا طريقا وسطا بين طريقة الجدل والتأويل وطريقة السلف . ثم محض طريقته وأخلصها لله بالرجوع الكامل إلى طريقة السلف في إثبات كل ما ثبت بالنص من أمور الغيب التي أوجب الله على عباده إخلاص الإيمان بها ، وكتب بذلك كتبه الأخيرة ومنها في أيدي الناس كتاب الإبانة. وقد نص مترجموه على أنها آخر كتبه (انظر ترجمته في شذرات الذهب) وهذا ما أراد أن يلقى الله عليه . وكل ما خالف ذلك مما ينسب إليه أو صارت تقول به الأشعرية فالأشعري رجع عنه إلى ما في كتاب الإبانة وأمثاله .99

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت