وكنت إذ ذاك بدمشق ، فحضرته يوم الجمعة وهو يعظ الناس على منبر الجامع ويذكّرهم ، فكان من جملة كلامه أن قال: إن الله ينزل إلى السماء الدنيا كنزولي هذا . ونزل درجة من درج المنبر .92
قلت: هذه فرية مكشوفة ، فإنه ذكر قبل هذا93 أنه وصل إلى دمشق يوم الخميس التاسع من شهر رمضان المعظم ، عام 720هـ ، وابن تيمية سُجن قبل هذا التاريخ بحوالي سبع وأربعين يوما فإنه سجن في محنته الثالثة يوم 22 من رجب وبقي فيه إلى يوم عاشوراء سنة 721هـ94 فكيف التقى به ؟ وعلى أي منبر سمعه يقول ذلك ؟!.
ثم إن هذا الذي نسبه إلى ابن تيمية من التشبيه هو الذي أفنى ابن تيمية عمره في إبطاله ، يعرف ذلك كل من له خبرة بكتبه . فانظر مثلا رسالته إلى أهل تدمر والفتوى الحموية والعقيدة الواسطية وغيرها من كتبه رحمه الله . استمع إلى قوله في أول كتابه العقيدة الواسطية:
ومن الإيمان بالله الإيمان بما وصف الله به نفسه في كتابه وبما وصفه رسوله محمد ^ من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل،95 بل يؤمنون - يعني أهل السنة والجماعة - بأن الله ?ليس كمثله شيء وهو السميع البصير? [الشورى:11] فلا ينفون عنه ما وصف به نفسه ، ولا يحرفون الكلم عن مواضعه ، ولا يلحدون في أسماء الله وآياته ، ولا يكيفون ولا يمثلون صفاته بصفات خلقه ، لأنه سبحانه لا سمي له ولا كفؤ له ولا ند له ، ولا يقاس بخلقه سبحانه وتعالى.96