فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 75

اختلف مفسرو هذه الآية على أقوال بعد اتفاقهم على إنكار قول الجهمية الأُوَل القائلين - تعالى عن قولهم علوا كبيرا - بأنه في كل مكان حيث حملوا الآية على ذلك . فالأصح من الأقوال أنه المدعو الله في السموات وفي الأرض أي يعبده ويوحده ويقر له بالإلهية من في السموات ومن في الأرض ويسمونه الله ويدعونه رغبا ورهبا إلا من كفر من الجن والإنس . وهذه الآية على هذا القول كقوله تعالى:?وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله? [الزخرف: 84] أي هو إله من في السماء وإله من في الأرض . وعلى هذا فيكون قوله: ?يعلم سركم وجهركم? خبرا أو حالا .89

والقول الثاني: أن المراد أنه الله الذي يعلم ما في السموات وما في الأرض من سر وجهر فيكون قوله: ?يعلم? متعلقا بقوله:?في السموات وفي الأرض ويعلم ما تكسبون? .

والقول الثالث: أن قوله:?وهو الله في السموات? وقف تام، ثم استأنف الخبر فقال:?وفي الأرض يعلم سركم وجهركم? وهذا اختيار ابن جرير .90

رمي السلفيين بالتشبيه والتجسيم فرية مكشوفة

ومرضى التأويل على مر الدهور قد دأبوا على رمي أهل الحديث والسنة بأنهم مشبهة أو مجسمة . وهم كما قيل في المثل"رمتني بدائها وانسلت". ثم لا يألون في ذلك جهدهم بالكذب والافتراء والبهتان العظيم .

قال الحافظ أبو عمر ابن عبد البر المالكي رحمه الله:

أهل السنة مجمعون على الإقرار بالصفات الواردة كلها في القرآن والسنة والإيمان بها ، وحملها على الحقيقة لا على المجاز ، إلا أنهم لا يكيفون شيئا من ذلك ، ولا يحدون فيه صفة محصورة . وأما أهل البدع والجهمية والمعتزلة كلها والخوارج فكلهم ينكرها ولا يحمل شيئا منها على الحقيقة ، ويزعمون أن من أقر بها مشبه ، وهم عند من أثبتها نافون للمعبود . والحق فيما قاله القائلون بما نطق به كتاب الله وسنة رسوله وهم أئمة الجماعة والحمد لله .91

ومن هذه الافتراآت قول الرحّالة ابن بطوطة عن شيخ الإسلام ابن تيمية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت