... إلى غير ذلك من الآيات التي إن سُلّط التأويل عليها عاد الشرع كله مؤوّلا ، وإن قيل فيها إنها من المتشابهات عاد الشرع كله متشابها ، لأن الشرائع كلها متفقة على أن الله في السماء ، وأن منه تنزل الملائكة بالوحي إلى النبيين .81
ومنهم حافظ المغرب أبو عمر ابن عبد البر القرطبي رحمه الله، قال:
أهل السنة مجمعون على الإقرار بالصفات الواردة كلها في القرآن والسنة والإيمان بها ، وحملها على الحقيقة لا على المجاز ، إلا أنهم لا يكيفون شيئا من ذلك ، ولا يحدون فيه صفة محصورة . وأما أهل البدع والجهمية والمعتزلة كلها والخوارج فكلهم ينكرها ولا يحمل شيئا منها على الحقيقة .82
وقال أيضا:
.. ولو ساغ ادعاء المجاز لكل مدع ما ثبت شيء من العبارات . وجل الله عز وجل أن يخاطب إلا بما تفهمه العرب في معهود مخاطباتها مما يصح معناه عند السامعين. والاستواء معلوم في اللغة ومفهوم وهو العلو والارتفاع على الشيء والاستقرار والتمكن فيه .83
العلماء ينكرون على من قال إن الله في كل مكان
لم يزل علماء الأمة ينكرون مقالة الجهم بن صفوان القائل بأن الله في كل مكان منذ أن أظهرها . ومنهم الحافظ أبو عمر ابن عبد البر المالكي (ت463هـ) . قال في كتاب التمهيد شرح الموطأ في شرح الحديث الثامن لابن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عن النبي ^ قال:"ينزل ربنا في كل ليلة إلى سماء الدنيا .."الحديث . قال رحمه الله:
هذا الحديث ثابت من جهة النقل ، صحيح الإسناد، لا يختلف أهل الحديث في صحته ..وفيه دليل على أن الله عز وجل في السماء على العرش، من فوق سبع سموات، كما قالت الجماعة. وهو حجتهم على المعتزلة والجهمية في قولهم إن الله في كل مكان وليس على العرش.84
ثم شرع في سرد الأدلة والحجج على هذا وأتى من البيان بما لا مزيد عليه جزاه الله خيرا .