فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 75

وأما أحمد بن حنبل فالنقل عنه في هذا كثير . بل له كتاب"الرد على الجهمية"الذي بيّن فيه معتقده الموافق لما عليه الصحابة والتابعون من إثبات صفات الباري جل وعلا على ما يليق بجلاله .

ومنه ما نقله ولده حنبل حيث قال: سألت أبا عبد الله عن معنى ?وَهُوَ مَعَكُمْ? [الحديد:4] و ?مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ? [المجادلة:7] فقال: علمه محيط بالكل ، وربنا على العرش بلا حد ولا صفة .78

صفات الله تعالى ليست من المتشابه ولا من المجاز

المحكم هو ما عرف المراد منه والمتشابه هو ما استأثر الله بعلمه كقيام الساعة وخروج الدجال والحروف المقطعة في أوائل سور القرآن .79 وأما المجاز فهو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له بخلاف الحقيقة التي هي اللفظ المستعمل في ما وضع له .80

والقول بأن صفات الله عز وجل من المتشابه أو من المجاز مما لا يليق بالله تعالى فإن المتشابه ما لا يعرف معناه ، والمجاز ما وضع في غير موضعه فكيف يقال هذا في صفات ذي الجلال والإكرام؟!.

ثم إنهم إن قالوا إن صفات الله تعالى من المتشابهات قلنا لهم: أي الصفات تقصدون ؟ أتقولون إن جميع صفاته تعالى لا يعرف لها معنى فهي كحروف الهجاء التي لا يستفاد منها أي معنى ؟ ألا تفهمون شيئا من صفات الله تعالى التي وصف بها نفسه في سورة"الإخلاص"وأول سورة"الحديد"وآخر"الحشر"وفي"آية الكرسي"وفي مئات الآيات التي جاءت بوصف الباري بصفاته العلية ؟ فإذن لا تعرفون معنى سمعه وبصره وكلامه وعلمه وحياته وقدرته وإرادته؟ أم إنكم تختارون من صفاته تعالى ما تجعلونه محكما وما تجعلونه متشابها ؟! فأي سلف لكم في هذا التفريق إن كنتم صادقين ؟ ولقد رد ذلك عدد من المحققين منهم العلامة ابن رشد الذي قال في"الكشف عن مناهج الأدلة"بعد أن ذكر بعض آيات الصفات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت