وكذلك الكرسي قد وسع الطبا * ق السبع والأرضين بالبرهان
والله فوق العرش والكرسي لا * تخفى عليه خواطر الإنسان
لا تحصروه في مكان إذ تقو * لوا: ربنا حقا بكل مكان
نزهتموه بجهلكم عن عرشه * وحصرتموه في مكان ثان72
الأئمة الأربعة كانوا على مذهب السلف من الإثبات73
لم يختلف قول الأئمة الأربعة أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد رحمة الله عليهم جميعا عن قول سائر السلف في إثبات صفات الله تعالى على حقيقتها اللائقة بعظمته سبحانه كما نقله عدد من المحققين . قال المحقق الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله:
المذهب الذي يسلم صاحبه من ورطتي التعطيل والتشبيه هو مذهب سلف هذه الأمة من الصحابة والقرون المشهود لهم بالخير وأئمة المذاهب وعامة أهل الحديث ، وهو الذي لا يُشك أنه الحق الذي لا غبار عليه ، وضابطه مجانبة أمرين: وهما التعطيل والتشبيه . فمجانبة التعطيل هي أن تثبت لله جل وعلا كل وصف أثبته لنفسه ، أو أثبته له نبيه ^ .. ومجانبة التشبيه هي أن تعلم أن كل وصف أثبته الله جل وعلا لنفسه أو أثبته له رسوله ^ فهو ثابت له على الوجه البالغ من كمال العلو والرفعة والشرف ما يقطع علائق المشابهة بينه وبين صفات المخلوقين ?وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ? [الإخلاص:4] .74
وقد ورد عن الإمام أبي حنيفة من طرق تكفير من نفى أن الله في السماء ، قال: لأن الله تعالى يقول: ?الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى? [طه: 5] وعرشه فوق سمواته 75.
وثبت عن مالك أن الله في السماء وعلمه في كل مكان .76
وعن الإمام الشافعي: القول في السنة التي أنا عليها ، رأيت أهل الحديث عليها ، الذين رأيتهم مثل سفيان ومالك وغيرهما: الإقرار بشهادة أن لاإله إلا الله وأن محمدا رسول الله - وذكر أشياء - ثم قال:"وأن الله فوق عرشه في سمائه، يَقْرُب من عباده كيف شاء ، وينزل إلى سماء الدنيا كيف شاء". وذكر سائر الاعتقاد.77