فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 75

قال الإمام موفَّق الدين ابن قدامة المقدسي رحمه الله بعد أن ذكر عددا من صفات الله تعالى الواردة في الأحاديث الصحيحة:

فهذا وما أشبهه مما صح سنده وعُدِّلت رواته ، نؤمن به ولا نرده ، ولا نجحده ، ولا نتأوله بتأويل يخالف ظاهره ، ولا نشبهه بصفات المخلوقين ، ولا بسِمات المُحْدَثين ، ونعلم أن الله سبحانه وتعالى لا شبيه له ولا نظير: ?لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ? [الشورى: 11] .69

شبهة المكان والجهة

لم يزل ديدن المبتدعة ومرضى التأويل إذا دعوا إلى الإيمان بصفة الله العلي وإثبات علوه على خلقه واستوائه على عرشه على الوجه الذي يليق بجلاله أن يقولوا أثبتم له الجهة والمكان ! وجوابنا عنهم بإيجاز:

1.إن لفظ الجهة والمكان لم يردا في الكتاب والسنة ولا في أقوال سلف الأمة بنفي ولا إثبات . فنحن نتحرج من إطلاق هذه الألفاظ على الله تعالى نفيا أو إثباتا .70

2.وهذه ألفاظ مجملة قد يُقصد بها معان صحيحة أو معان باطلة . فنحتاج أن تبينوا لنا مقصودكم بالجهة والمكان . فإن قصدتم بالجهة جهة العلو قلنا لكم هي ثابتة لله . وإن أردتم بالمكان ما فوق العرش قلنا لكم هو أثبته لنفسه كذلك . وأما إن أردتم بهذين اللفظين ما سوى ذلك فهذا باطل ونحن لا نقول به إطلاقا .

3.إن لازم الحق حق ولا غضاضة في ذلك . فإنْ لزم من تصديق الله ورسوله إثبات الجهة والمكان فعقولكم ليست هي الحَكَم في المسألة وإنما الفيصل ما قاله الله ورسوله .71

4.وهم ينزهون الله عن الجهة والمكان - وإن كانت الجهة جهة العلو والمكان فوق العرش - لأن الجهة والمكان يقتضيان عندهم التشبيه ، ثم هم يقولون إنه في كل مكان ! فأي تناقض أشد من هذا ؟ ومن أولى بوصف الضلال منهم لو كانوا يعلمون ؟.

قال الحافظ ابن قيم الجوزية رحمه الله في نونيته:

والله أكبر ظاهر ما فوقه * شيء وشأن الله أعظم شان

والله أكبر عرشه وسع السما * والأرض والكرسي ذا الأركان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت