فالأيدُ في هذه الآية لفظ مفرد وليس بجمع لليد ومعناه القوة كما فسره حبر الأمة فهو كقوله تعالى: ?وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ? [ص:17] يعني ذا القوة في عبادة الله ، ولم يفسرها أحد بغير ذلك . فأين التأويل ؟.
وأما قوله تعالى ?يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ? [القلم: 42] فقد أورد البخاري تفسيره عن النبي ^ في باب (يوم يكشف عن ساق) من حديث أبي سعيد الخدري ( قال سمعت النبي ^ يقول:"يَكْشِفُ ربنا عن ساقه فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة ، ويبقى من كان يسجد في الدنيا رياء وسمعة فيذهب ليسجد فيعود ظهره طبقا واحدا".66
فالرواية عن ابن عباس في تفسير هذه الآية كما حكاها الحافظ ابن كثير67 أن الكشف عن ساق:"هو الأمر الشديد الفظيع من الهول يوم القيامة"والأخرى:"حين يكشف الأمر وتبدو الأعمال"والثالثة:"عن أمر عظيم"والرابعة:"هو يوم القيامة يوم كرب وشدة". فليس في شيء منها ما يعارض تفسير النبي ^، بل فيه وصف ذلك بأنه أمر عظيم مَهُولٌ.
وهناك تفسير آخر عن أبي موسى ( مرفوعا قال في هذه الآية:"يعني عن نور عظيم يخرون له سجدا".68
فهل في هذا ما يدعو إلى أن تُؤَوَّل صفةُ الساق الثابتةُ لله على الوجه الذي يليق بجلاله ؟ لما ذا ؟ سيقولون: فرارا من التشبيه!. نقول: أنتم تصورتم التشبيه ففررتم منه إلى التأويل! ونحن لا نتصور في صفات الله تعالى شيئا من صفات المخلوقين، بل نقول إنها ثابتة له سبحانه على الوجه الذي يليق بجلاله . ثم إنكم متناقضون ، لأنا نقول لكم إذا أوّلتم بعض هذه الصفات فأوِّلوا جميع الصفات ولا تستثنوا سمعا ولا بصرا ولا علما ولا حياة إن كنتم فاعلين . ذلك أنّ ما لزم في إثبات هذه لله على الوجه الذي يليق بعظمته وجلاله _ إن لزم _ يلزم في إثبات هذه كذلك فإنها ثابتة في المخلوقين. تعالى الله عن مشابهة الخلق علوا كبيرا.