فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 75

ثم يتحيرون فلا يعرفون حقا ولا يهتدون سبيلا فيقولون: طريقة السلف أسلم - يعنون التفويض - وطريقة الخلف أعلم - يعنون التأويل . وهذا كله خطأ أورث خطأ . بل طريقة السلف أسلم وأعلم وأحكم ، وطريقة غيرهم أظلم وأسقم وأغشم. فالسلف هم الذين زكّى الله طريقهم وهدّد بالعذاب من خالف سبيلهم . وهم خير الأمة بعد الأنبياء ، لا كان ولا يكون مثلهم . فكيف يقال إن المتكلمين الحيارى أعلم منهم بالله وما يليق به ؟! فالسلف لم يكونوا يفوّضون معاني صفات الله عز وجل لأنهم لم يكونوا يجهلون معانيها ، ولم يؤولوا شيئا منها لأنهم لم يتوهموا مشابهة صفات الخالق بصفات المخلوق فيحتاجوا لما احتاج إليه أهل الكلام من التأويل .

قال الحافظ الذهبي رحمه الله تعالى:

قد فسر علماء السلف المهم من الألفاظ وغير المهم ، وما أبقوا ممكنا ، وآيات الصفات وأحاديثها لم يتعرضوا لتأويلها أصلا ، وهي أهم الدين ، فلو كان تأويلها سائغا أو حتما لبادروا إليه ، فعلم قطعا أن قراءتها وإمرارها على ما جاءت هو الحق ، لا تفسير لها غيرُ ذلك ، فنؤمن بذلك ونسكت اقتداء بالسلف، معتقدين أنها صفات لله تعالى استأثر الله بعلم حقائقها (يعني كيفيتها) وأنها لا تشبه صفات المخلوقين ، كما أن ذاته المقدسة لا تماثل المخلوقين. فالكتاب والسنة نطق بها ، والرسول ^ بلّغ ، وما تعرض لتأويل مع كون الباري قال:?لتبين للناس ما نزل إليهم? النحل: 44]، فعلينا الإيمان والتسليم للنصوص ، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم .49

الفرق بين التفويض والكف عن التكييف والتمثيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت