ويطلق التأويل في اللغة على ما تؤول إليه حقيقة الأمر في ثاني حال . وبهذا المعنى وردت كلمة التأويل في الكتاب الكريم كما قال تعالى:?ذلك خير وأحسن تأويلا? [النساء: 59] ?ولما يأتهم تأويله? [يونس:39] ?ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هدى ورحمة لقوم يؤمنون * هل ينظرون إلا تأويله..? [الأعراف:52-53] وتأويل القرآن هو مجيء ما أخبر به من القيامة وأشراطها كالدابة ويأجوج ومأجوج وطلوع الشمس من مغربها ومجيء ربك والملك صفا صفا ومجيء الصحف والموازين والجنة والنار وأنواع النعيم والعذاب . وحين يجيء هذا التأويل يقولون كما أخبر الله تعالى عنهم: ?يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل? [الأعراف: 53] . ولذلك قال تعالى:?وما يعلم تأويله إلا الله? [آل عمران:7] ، كما قال:?فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين? [السجدة: 17] ، ?بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله? [يونس: 39] .
ومن ذلك قول يعقوب عليه السلام: ?كذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث? [يوسف: 6] ، وقول يوسف عليه السلام: ?لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله? [يوسف: 37] وقول الملأ للملك: ?أضغاث أحلام ، وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين? [يوسف: 44] ، وقوله لما دخل عليه أهله في مصر: ?يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا? [يوسف:100] . فتأويل الأحاديث التي هي الأحلام هو نفس مدلولها الذي تؤول إليه كما قال: ?لا يأتيكما طعام ترزقانه? يعني في المنام ?إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما? يعني قبل أن يأتيكما التأويل.
وفي قصة موسى عليه السلام مع العالم: ?قال هذا فراق بيني وبينك ، سأنبؤك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا?. وبعد أن أخبره به قال: ?ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا? [الكهف: 78-82] .