التفويض مصدر فوّض إليه الأمر يفوّضه بمعنى صيّره إليه وجعله الحاكم فيه45. ومنه قوله تعالى حكاية عن مؤمن آل فرعون: ?وأفوض أمري إلى الله? [غافر:44] ومن دعائه ^:"وفَوَّضْتُ أمري إليك"يعني رددته إليك. والمتكلمون يعنون بالتفويض في صفات الله تعالى ما ينسبونه إلى السلف من الكف عن تفسيرها الذي يدل على معناها . فهم - على قول المتكلمين - لا يعلمون معانيها ، وأنهم في فهم هذه الصفات كالأعجمي الذي لا يعرف من معناها إلا مجرد سماع ألفاظها . ومن أجل ذلك فوضوا العلم بها إلى الله تعالى . ولا شك أن هذا تجهيل لسلف الأمة الذين هم أعلم الخلق بربهم سبحانه . وهو أيضا اتهام للنبي ^ بأنه لم يبين للصحابة ما أنزل الله عليه . ولا يوجد نص عن أحد من الصحابة أو التابعين أو من بعدهم من السلف الصالحين يقول في صفة من صفات الله تعالى: أنا لا أعلم معناها أو إنني أفوض معناها إلى الله تعالى . بل كانوا يقولون:"أَمِرُّوها كما جاءت"ولا يتحرجون من وصف الله عز وجل بشيء منها .
وأما التأويل فهو مصدر من الأَوْل وهو الرجوع ، والمآل: المرجع . والأوّل إنما كان أوّلا للابتداء به ورجوع ما بعده إليه . وآل الرجل هم من يؤول - يرجع - إليه 46. وقوله تعالى: ?لن يجدوا من دونه موئلا? [الكهف: 58] أي مرجعا.