وكل النصوص التي تدل على المعية لا تخلو من هذا البيان بوجه ولذلك لما سئل الإمام علي بن المديني - شيخ الإمام البخاري - رحمه الله: ما قول أهل الجماعة ؟ قال: يؤمنون بالرؤية - يعني رؤية الله لأهل الجنة - والكلام - يعني إثبات أن القرآن كلام الله - قال: وأن الله فوق السموات على العرش استوى . فسئل عن قوله تعالى: ?مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ? فقال: اقرأ ما قبلها: ?أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ? واقرأ في آخرها: ?إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ? [المجادلة: 7] .
والله سبحانه مع أنبيائه وأوليائه بالتوفيق والنصر والتأييد كما قال تعالى لموسى وهارون: ?إنني معكما أسمع وأرى? [طه: 46] وقال سبحانه: ?إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون? [النحل: 128] وقال حكاية عن موسى عليه السلام: ?كلا إن معي ربي سيهدين? [الشعراء: 62] وقال النبي ^ للصديق إذ هما في الغار: ?لا تحزن إن الله معنا? [التوبة: ] . فهذه المعية أيضا لا تعني أن الله مختلط بذاته في ذوات الأنبياء والأولياء ولكنه معهم بنصره وتأييده وكفايته وحفظه40.
والعبد يكون في بعض أحواله أقرب إلى ربه من بعضها . يدل على ذلك ما ثبت في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة ( عن النبي ^:"أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد"41.42
ولذلك قال الله تعالى: ?أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب? [الإسراء: 57] .43
وإذا عرفت هذا علمت أنه ليس هناك أي تناقض بين إثبات العلو وإثبات المعية لأنه لا يمكن وجود التناقض بين نصوص الكتاب الكريم . وهذا وصف لجميع عقائد أهل السنة ليس فيها أي تناقض وإنما التناقض بين أقوال أهل البدع .44
معنى التفويض والتأويل