وقال تعالى:?فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ، ذلك خير وأحسن تأويلا? [النساء: 59] أي أحسن عاقبة ومصيرا . فالتأويل هنا تأويل فعلهم الذي هو الرد إلى الكتاب والسنة ، والتأويل في سورة يوسف تأويل أحاديث الرؤيا ، والتأويل في سورة الكهف تأويل أفعال العالم وفي الأعراف ويونس وآل عمران هو تأويل القرآن .
وقد يَرِدُ التأويل في كلام أهل العلم من السلف بمعنى التفسير كما يقول الحافظ ابن جرير الطبري رحمه الله: القول في تأويل قول الله تعالى كذا ، وذلك عند تفسيره للآيات . وعلى هذا نفهم قول مجاهد ابن جبر - تلميذ ابن عباس - الذي يقول بأن الراسخين في العلم يعلمون تأويل المتشابه يعني يعلمون تفسيره فإن المتشابه هو ما يحتمل معنيين ويدخل فيه المجمل والمطلق والعام والمنسوخ ، فأهل العلم يعلمون تفسيره الذي هو التفصيل والتقييد والتخصيص والنسخ .
وأما عند المتأخرين من الفقهاء وعلماء الأصول والمتكلمة والصوفية فالتأويل هو صرف اللفظ عن معناه الظاهر المتبادر منه إلى معنى آخر محتمل مرجوح لدليل . ولا يخلو هذا من ثلاث حالات:
1.إما أن يصرف عن ظاهره المتبادر منه بدليل صحيح من الكتاب أو السنة . وهذا صحيح مقبول لا نزاع فيه . فقوله ^:"الجار أحق بصقبه"يدل بظاهره على ثبوت الشفعة للجار الذي هو المجاور لصاحب البستان ، ولكن النبي ^ بنفسه بيّن ما يقتضي معنى آخر محتمل غير هذا وذلك في قوله ^:"فإذا ضُربت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة"فأثبت الشفعة للجار الذي هو الشريك المقاسم دون الجار المجاور . ويسمى مثل هذا تأويلا صحيحا وتأويلا قريبا . ولا مانع منه إذا دلّ عليه النص .