فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 75

والقائلون بهذا التأويل يلزمهم أحد أمرين: إما القول بأن الله استولى على العرش ولم يستول على سائر المخلوقات لأن الله خص بهذا الوصف عرشه العظيم أو أن الله استوى على السموات والأرض وسائر المخلوقات جميعا وكلاهما غير صحيح فإن الله ذكر أنه ?اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ? ولا يجرؤ أحد على القول بأن الرحمن على الأرض استوى ، فدل على أن استواءه على عرشه غير غلبته على العرش وعلى سائر المخلوقات. وقد رد هذا التأويل الحافظ ابن القيم من أربعين وجها.34

والطائفة الثانية تؤول العرش بمعنى المُلك ، فمعنى استوائه على العرش عندهم ارتفاعه على المُلك . وبطلان قولهم لا يخفى لأن العرش سرير محسوس له ظل35 وهو محمول ومحفوفة به الملائكة كما يدل عليه قول الباري جل في علاه: ?وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ? [الحاقة: 17] وقوله عز وجل: ?الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ? [غافر: 7] وقوله سبحانه: ?وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ? [الزمر: 75] .

فالعرش أعظم المخلوقات ، وقد كان موجودا قبل خلق السموات والأرض كما قال تعالى: ?وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ? [هود: 7] . وله قوائم كما في حديث:"فإذا موسى آخذ بقائمة من قوائم العرش"36.فهل ملكه هو الذي كان على الماء ؟! أو أنه الذي تحمله الملائكة وتحف من حوله ؟!! أو هو الذي أخذ موسى عليه السلام بقائمة من قوائمه ؟!!! ما أقبح التأويل !.

إثبات معية الله مع خلقه وقربه من عباده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت