السفن والمراكب ونحوها مما ألهم الله عباده صنعتها وخلق لهم من الآلات ما أقدرهم عليها ثم سخر لها هذا البحر العظيم والرياح التي تحملها بما فيها من الركاب والأموال والبضائع التي هي من منافع الناس وبها تقوم مصالحهم وتنتظم معائشهم {وَمَا أَنْزَلَ اللهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاءٍ} وهو المطر النازل من السحاب {فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا} فأظهرت من أنواع الأقوات وأصناف النبات ما هو من ضرورات الخلائق التي لا يعيشون بدونها {وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ} أي نشر في أقطار الأرض من الدواب المتنوعة وسخرها للناس ينتفعون بها بجميع وجوه الانتفاع فمنها ما يأكلون من لحمه ويشربون من دره ومنها ما يركبون ومنها ما هو ساع في مصالحهم وحراستهم ومنها ما يعتبر به وفي ذلك دليل على قدرته وعظمته ووحدانيته وسلطانه العظيم. وفي {تَصْرِيفِ الرِّيَاحِ} باردة وحارة وجنوباً وشمالاً وشرقاً وغرباً وبين ذلك وتارة تثير السحاب وتارة تؤلف بينه وتارة تلقحه وتارة تدره وتارة تمزقه وتزيل ضرره وتارة تكون رحمة وتارة ترسل بالعذاب، وفي تسخير السحاب بين السماء والأرض على خفته ولطافته يحمل الماء الكثير فيسوقه الله إلى حيث شاء فيحيي به البلاد والعباد ويروي به التلول والوهاد وينزله على الخلق وقت حاجاتهم إليه فينزله رحمة ولطفاً ويصرفه عناية وعطفاً.
أخبر الله تعالى أن في هذه المخلوقات العظيمة آيات أي أدلة على وحدانيته وإلهيته وعظيم سلطانه ولكنها {لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} أي