الصفحة 65 من 200

وإنزال الكتب فإذا كان هو المنفرد بجميع أصناف النعم فهو المستحق لجميع أنواع العبادة وأن يفرد بالمحبة والخوف والرجاء والتعظيم والتوكل والدعاء وغير ذلك من أنواع الطاعات ففي هذه الآية دليل إجمالي على وحدانية الله تعالى ثم ذكر الأدلة التفصيلية فقال: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ} أي في ارتفاعها واتساعها وإحكامها وإتقانها وما جعل فيها من الشمس والقمر والنجوم وتنظيمها لمصالح العباد وفي خلق {الأَرْضِ} مهاداً وفراشاً للخلق يمكنهم القرار عليها والانتفاع بما عليها والاعتبار بذلك ما يدل على انفراد الله تعالى بالخلق والتدبير وبيان قدرته العظيمة التي بها خلقهم وحكمته التي بها أتقنها وأحسنها ونظمها وعلمه ورحمته التي أودع فيها ما أودع من منافع الخلق ومصالحهم وضروراتهم وحاجاتهم وفي ذلك أبلغ دليل على كماله واستحقاقه أن يفرد بالعبادة لانفراده بالخلق والتدبير والقيام بشئون عباده.

وفي {اخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ} وهو تعاقبهما على الدوام إذا ذهب أحدهما خلفه الآخر وفي اختلافهما في الحر والبرد والتوسط والطول والقصر والتوسط وما ينشأ عن ذلك من الفصول التي بها انتظام مصالح بني آدم وحيواناتهم وجميع ما على الأرض من أشجار ونوابت كل ذلك بانتظام وتدبير وتسخير تنبهر له العقول ما يدل على قدرة مصرفها وعلمه وحكمته ورحمته الواسعة ولطفه الشامل مما يوجب أن يؤله ويعبد ويفرد بالمحبة والتعظيم والخوف والرجاء وفي {الْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ} وهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت