يدعون أن للأولياء تصرفات في حياتهم وبعد مماتهم ويستغاث بهم في الشدائد والبليات وبهممهم تكشف المهمات، فيأتون قبورهم وينادونهم في قضاء الحاجات مستدلين أن ذلك منهم كرامات، وقالوا منهم أبدال ونقباء وأوتاد وأقطاب إلى أن قال: وجوزوا لهم الذبائح والنذور، وأثبتوا لهم فيها الأجور قال وهذا كلام فيه تفريط وإفراط بل فيه الهلاك الأبدي والعذاب السرمدي لما فيه من روائح الشرك المحقق ومصادمة الكتاب العزيز المصدق ومخالفة لعقائد الأئمة وما اجتمعت عليه الأمة.
وفي التنزيل (4/ 115 {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} انتهى.
وضابط هذا كما قال أهل العلم: أن كل أمر شرعه الله لعباده وأمرهم به ففعله لله عبادة فإذا صرف من تلك العبادة شيئاً لغير الله فهو شرك مصادم لما بعث الله به رسول من قوله عز وجل: {قُلِ اللهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَّهُ دِينِي} [1] .
الثالث: توحيد الأسماء والصفات، وهو العلم واليقين بأسماء الله وصفاته حيث يجب تقديسه عز وجل عما لا يليق به لأنه متصف بكل كمال، منزه عن كل نقص، فكل ما جاء في وصفه تعالى لنفسه في القرآن الكريم نعتقده ونصدق به، وكذلك ما
(1) سورة الزمر آية 14.