وقد رد الإمام أحمد ذلك ففي كتاب السنة للطبراني حدثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل قال: قال رجل لأبي إن رجلا قال: خلق آدم على صورته أي صورة الرجل فقال كذب هو قول الجهمية وأي فائدة في هذا! [1]
وقد رد هذا القول الإمام ابن تيمية من ثلاثة عشرة وجها في كلام نفيس جدا لامزيد عليه [2] .
وقال الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن أبابطين: وردتأويله بأن الضمير عائد على ابن أدم المضروب بأنه لافائدة فيه إذ الخلق عالمون بأن أدم خلق على خلق ولده وأن وجهه كوجوههم، فيرد على هذا التوجيه كله بالرواية المشهورة"لا تقبحوا الوجه , فإن ابن آدم خلق على صورة الرحمن" [3] في
القول الثالث: أن هذا من باب إضافة الخلق إليه قال الإمام ابن خزيمة في الكلام على حديث:) خلق الله أدم على صورة الرحمن):معنى هذا الخير عندنا أن إضاقة الصورة إلى الرحمن في هذا الخبر إنما هو من إضافة الخلق إليه لأن الخلق يضاف إلى الرحمن، وكذلك الصورة تضاف إلى الرحمن لأن الله صورها، ألم تسمع قوله عزوجل (هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه ... ) [4] .
قال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله في الكلام على حديث: (خلق الله أدم على صورته) :
الإضافة هنا من باب إضافة المخلوق إلى خالقه فقوله (على صورته) مثل قوله في آدم (ونفخت فيه من روحي) ولا يمكن أن الله عز وجل أعطى آدم جزءًا من روحه بل المراد الروح التي خلقها الله عز وجل لكن إضافتها إلى الله بخصوصها من باب التشريف كما نقول: عباد الله، يشمل الكافر والمسلم والمؤمن والشهيد والصديق والنبي، لكننا لو قلنا: محمد بن عبد الله هذه إضافة خاصة ليست كالعبودية السابقة فقوله: (خلق آدم على صورته) يعني صورة من الصور التي خلقها الله وصورها، كما قال تعالى: (ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم) والمصور آدم،
إذا: فآدم على صورة الله يعني أن الله هو صوره على هذه الصورة التي تعد أحسن صورة في المخلوقات (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم) فإضافة الصورة إليه من باب التشريف كأنه عز وجل اعتنى بهذه الصورة ومن أجل ذلك لا تضرب الوجه فتعيبه حسًا، ولا تقبحه فتقول: قبح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك، فتعيبه معنى فمن أجل أنه الصورة التي صورها الله وأضافها إلي نفسه تشريفًا وتكريما ًلا
(1) الفتح (5/ 226) .
(2) نقض التأسيس (2/ 1142)
(3) الدرر السنية (2/ 260)
(4) كتاب التوحيد (1/ 100)