قال يحيى بن منده في مناقب أحمد قال المظفر بن أحمد الخياط في كتاب السنة وحمدان بن الهيثم يزعم أن احمد قال صور الله صورة أدم قبل خلقه، وأبو الشيخ فوثقه في كتاب الطبقات.
ثانيا: أن الإمام أحمد صح عنه خلاف هذا القول [1] !
فقد قال الحافظ الذهبي ويدل على بطلان روايته مارواه حمدان بن علي الوراق الذي هو أشهر من حمدان بن الهيثم، وأقدم أنه سمع أحمد بن حنبل، وسأله رجل عن حديث"خلق أدم على صورته"على صورة ادم!
فقال أحمد: فأين الذي يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم"إن الله خلق ادم على صورة الرحمن"؟! ثم قال أحمد: وأي صورة لأدم قبل أن يخلق. [2]
والضمير لوكان عائدا إلى أدم فإن المعنى لايستقيم، والا فائدة من ذلك!
وقد أنكر ذلك الإمام أحمد في رواية أبي طالب وقال: من قال إن الله خلق آدم على صورة آدم فهو جهمي، وأي صورة لأدم قبل أن يخلق [3] .
قال ابن قتيبة: ولو كان المراد هذا , ما كان في الكلام فائدة , ومن يشك في أن الله تعالى خلق الإنسان على صورته , والسباع على صورها , الأنعام على صورها؟! [4]
قال الإمام ابن تيمية:
(أنه إذا قيل: إذا قاتل أحدكم فليجتنب الوجه فإن الله خلق آدم على صورة آدم , أولا تقبحوا الوجه , ولا يقل أحدكم قبح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك ,فإن الله خلق آدم على صورة آدم , كان هذا من أفسد الكلام , فإنه لا يكون بين العلة والحكم مناسبة أصلًا , فإن كون آدم مخلوقًا على صورة آدم , فأي تفسير فسر به فليس في ذلك مناسبة للنهي عن ضرب وجوه بنية , ولا عن تقبيحها وتقبيح ما يشبهها , وإنما دخل التلبيس بهذا التأويل حيث فرق الحديث المروي (،فروى قوله(إذا قاتل أحدكم فليتق الوجه) مفردًا , وروي قوله (إن الله خلق آدم على صورته) مفردًا , أما مع أداء الحديث على وجهه فإن عود الضمير إلى آدم يمتنع فيه , وذلك أن خلق آدم على صورة آدم سواء كان فيه تشريف لآدم أو كان فيه إخبار مجرد بالواقع فلا يناسب هذا الحكم) [5]
(1) ميزان الإعتدال (1/ 602)
(2) ميزان الإعتدال (1/ 602) وينظر طبقات الحنابلة (3/ 233)
(3) إبطال التأويلات (1/ 75) ،وطبقات الحنابلة (2/ 336) ، ميزان الإعتدال (1/ 60 2)
(4) تأويل مختلف الحديث (318)
(5) نقض التأسيس (2/ 1145)