عن أبي هريرة، ورواه معمر، عن همام، عن أبي هريرة، وصح أيضا من حديث ابن عمر. وقد قال إسحاق بن راهويه عالم خراسان: صح هذا عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم. فهذا الصحيح مخرج في كتابي البخاري ومسلم.
وقد عذر الذهبي الإمام مالك في ذلك فقال في السير (8/ 104) : (أنكر الإمام مالك ذلك، لأنه لم يثبت عنده ولااتصل به فهو معذور ...
فصل
في اختلاف أهل العلم إلى ما يعود إليه الضمير في قوله عليه الصلاة والسلام:"خلق الله أدم على صورته"
القول الأول:
خلق الله آدم على صورته أي على صورة آدم!
أي أن الله صور صورة أدم قبل خلقه ثم خلقه على تلك الصورة!
*وهذا القول ذكرللإمام أحمد عن بعض محدثي البصرة [1] .
*وعزاه ابن قتيبة إلى قوم من أصحاب الكلام [2] .
*وقال به أبوثور إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان الكلبي البغدادي الفقيه، كما في ترجمة عبدالوهاب الوراق المتوفى سنة 251هـ [3] ،وفي ترجمة أبي جعفر الوراق المعروف"بحمدان"المتوفى سنة 271هـ [4]
*وقال به أيضا محمد بن حبان البستي ("والهاء"راجعة إلى آدم ... ) [5] ..
*واختاره فخر الدين الرازي [6]
وقد روى هذا عن الإمام أحمد، وألا يصح عنه لأمرين:
أولا: أنكر الحافظ الذهبي ذلك عن الإمام احمد وأبطله.
في ترجمة حمدان بن الهيثم، قال الإمام الذهبي: أتى بشيء منكرا عن أحمد بن حنبل في معنى قوله عليه السلام: (إن الله خلق أدم على صورته) .
زعم أنه قال على صور الله صورة أدم قبل خلقه، ثم خلقه على تلك الصورة، فأما أن يكون خلق الله أدم على صورته فلا، فقد قال تعالى: (ليس كمثله شيء) .
(1) نقض التأسيس (2/ 1145)
(2) تأويل مختلف الحديث (318)
(3) طبقات الحنابلة (2/ 90) .
(4) طبقات الحنابلة (2/ 336) .
(5) صحيح ابن حبان (14/ 34) إحسان
(6) نقض التأسيس (2/ 1128) وفي (2/ 1156) ذكر رحمه الله أن هذه التأويلات سبق بها الرازي، وقد نقلها من كتاب ابن فورك ونحوه، قال: وهم أيضا مسبوقون بها!