1 - {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ} [النساء: 6]
ورد في البلوغ قولان [1] :
الأول: قال مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ قَوْلَهُ تعالى: حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ قَالَ: خَمْسَ عَشْرَةَ وهو مذهب عمر بن عبد العزيز (رحمه الله) وجماعة من أهل المدينة، وهو كذلك مذهب الأوزاعي والشافعي وأحمد وغيرهم، واحتجوا بحديث ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: (( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَرَضَهُ يَوْمَ أُحُدٍ، وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَلَمْ يُجِزْنِي ثُمَّ عَرَضَنِي يَوْمَ الخَنْدَقِ، وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَأَجَازَنِي ) ) [2] .
الثاني: ما روي عن ابن عباس، ومجاهد، وأبي مالك، وسعيد بن جبير، والسدي أن المقصود بـ (بلغوا النكاح) هو: الحلم، وهو ما ذهب إليه أكثر المفسرين منهم الطبري وابن أبي حاتم والسمرقندي والقرطبي، وقال مالك وأبو حنيفة: سبع عشرة سنة؛ لأنه الحد الذي لا يبلغه أحد إلا احتلم، وفي رواية لأبي حنيفة قال: تسع عشرة سنة، أما داود الظاهري فقال: لا يبلغ بالسن حتى يحتلم، ولو بلغ أربعين سنة.
2 - {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ} [النساء: 17]
ورد في تفسير (من قريب) ثلاث أقوال [3] :
الأول: قال محمد بن قيس: معنى ذلك قبل المعاينة للملائكة والسوق، وأن يغلب المرء على نفسه، وهو قول ابن عباس وأبي مجلز والضحاك.
الثاني: وقال ابن عباس في رواية والسدي: معنى ذلك قبل المرض والموت.
(1) ينظر: جامع البيان 7/ 575، تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم 3/ 865 رقم 4801، بحر العلوم 1/ 282، المحرر الوجيز 2/ 10، الجامع لأحكام القرآن 5/ 35.
(2) صحيح البخاري 3/ 177 رقم 2664 باب بلوغ الصبيان وشهادتهم.
(3) ينظر: جامع البيان 8/ 93 - 96، تفسير القرآن لابن أبي حاتم 3/ 898 رقم 5003.