السعادة والسيادة في أي وقت كان، وأن الله معه في نصره وتأييده، وحفظه وتسديده، ثم يكون مآله إلى رضوان الله وجنته التي سلبه منها عدوه.
أما إذا أعرض عن عهد ربه ونسيه فإنه يكون في الضنك والشدة، والبؤس والشقاء، ينتقل من شقوة إلى أعظم منها وفي دوره الثلاث قال تعالى: {قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (125) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آَيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى (126) وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآَيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى (127) } [طه: 123 - 127] ، فذكر أنه يعذبه في الدنيا وفي المحشر، وأنا ما بعد ذلك أشد وأبقى، بخلاف من اتبع هدى ربه فإنه يهتدي، ولا يناله شيء من الشقي، وفي الآية الأخرى: {قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة: 38] ، وقوله: «فأما» هذه أن الشرطية المؤكدة بما الدالة على استغراق الزمان.
والمعنى في أي وقت وحين أتاكم مني هدى فمن تمسك به واتبعه فإنه لا يضل ولا يشقى، ولا خوف عليه في مستقبله ولا يحزن على ما خلفه، ومن أعرض عنه فالشقاء ملازمه، والتعاسة حليفه وقرينه.
فجعل تعالى هداه وعهده إلى أبينا آدم سببًا مقتضيًا لعدم الخوف والحزن، والضلال والشقاء، وهذا جزاء ثابت بثبوت الشرط الذي هو التمسك بهذا العهد، ومنتف بانتفائه، ونفي الخوف والخزي والضلال والشقى عن متبع الهدى نفي لجميع أنواع الشرور والمكروه.
فإذا انتفى ذلك حصل الخير والسرور، وهذا لا يمنع أن يحصل للمؤمن خوف في الدنيا أو في قبره أو يوم القيامة، ولكن لا يلحقه ولا يصيبه المخوف قال ابن