كما أنه يجب على المسلمين أن يكونوا على بينة من أعدائهم، فلا يغتروا بأهل النفاق والتقية الذين يتحينون الفرص للانقضاض عليهم وهم دائمًا على استعداد للتعاون مع الكفرة والملاحدة على المسلمين.
وتاريخ المسلمين مليء بالعبر والعظات وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين» يعني أنه فطن يقظ، وقد أجرى الله تعالى سنته في خلقه أن يكون بين الحق والباطل صراع ومحاربة، ولهذا قص الله علينا في كتابه ما وقع للأنبياء مع أممهم بأساليب مختلفة، فمرة بالتطويل ومرة بأسلوب وسط وأخرى بإيجاز، علنا نفقه سرها والغاية منها، ومن تكرارها فيذكر ما فعله بالصالحين جزاءً لهم على استقامتهم، وما أوقعه بالمفسدين عقوبة لهم على كفرهم وطغيانهم، ويرينا أن هذه سنته في خلقه، وأن الشعوب التي لا صلة لها بالله إلا بطاعته واتباع رسله يُمكّن لها في الأرض ويغدق عليها من النعم إذا هي وقفت عند ما رسم لها من حدود، وما شرع لها من أحكام، ويذيقها العذاب ألوانًا ويسلط عليها من يسلبها عزها وسلطانها إذا هي تنكبت طريق الهدى التي بينتها رسل الله، قال تعالى: {فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [العنكبوت: 40] ، ومن ذلك قصة أبي البشر آدم عليه السلام، فإن الله تعالى لما شرفه على سائر خلقه حيث خلقه بيده وأسكنه جنة عدن، قدر عليه المعصية فأهبطه إلى أرض التكليف والابتلاء، وعرضه للمصائب والمحن، لأنه في زمن اختبار، به يتبين إهانته ومصابه، أو نجاحه وكرامته.
وأهبطه الله تعالى إلى ميدان الامتحان والابتلاء، وأهبط معه عهده الذي عهده إليه وإلى ذريته، وأكد له ولذريته أنه إن تمسك بهذا العهد الكريم، فسوف يكون حليف