الصفحة 33 من 34

عباس: «تكفل الله لمن قرأ القرآن، وعمل بما فيه أن لا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة» ، وذلك لأن الضلال في الدنيا هو أصل ضلال الآخرة وشقاءها، وإلا فالآية نفت عن متبع الهدى مسمى الضلال والشقاء في الدنيا والآخرة.

وقد علم بالمشاهدة أن من عاش على شيء يموت عليه، وجاء في الحديث: «إن من مات على شيء بعث عليه» ، وقال الله تعالى: {وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا} [الإسراء: 72] ، وقال عن المنافقين: {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ} [المجادلة: 18] ، فأخبر أن من كان في الدنيا في عمى عن الهدى فهو في الآخرة أشد عمى وضلالًا، كما أخبر عن المنافقين أنهم يستعملون نفاقهم مع الله في الآخرة، فيحلفون له أنهم ما فعلوا الكفر، وما يسألهم عنه، كما كانوا يحلفون في الدنيا للنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين بأنهم معهم، وليسوا مع الكفار، ويظنون أن ذلك نافعهم كما كان ينفعهم في الدنيا بإعراض المؤمنين عنهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت