الصفحة 20 من 34

قال الله تعالى ممتنًا على المؤمنين بصبرهم وثباتهم وتصديقهم وعد الله ورسوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا} [الأحزاب: 9] ، إلى قوله تعالى: {وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا (25) وَأَنزلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا (26) وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا (27) } [الأحزاب: 25 - 27] .

ولا يقال هذا النصر بالريح والجنود غير المرئية خاص برسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه، فكل من اهتدى بهديه وسار على نهجه لا بد أن يحصل له من النصر والتأييد بحسب تمسكه بكتاب الله وسنة نبيه، كما حصل لصحابته بعده من النصر والظفر الذي لم يعرف له نظير في الدنيا مع قلة عددهم وعُدَدِهم بالنسبة لأعدائهم.

وليعلم أنه لا بد من العمل الجاد، ولا بد من النصب والكد، ولا بد من الأهبة والاستعداد فرسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أشرف الخلق وأحبهم إلى الله تعالى يشارك أصحابه في حفر الخندق، وحمل التراب حتى يواري التراب جلد بطنه، ويجوع معهم ولا بد من قوة الإيمان بالله تعالى والثقة بوعده، مع ثبات العزائم، والصبر على الشدائد، والتأسي بخير أسوة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ومن طالع سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسيرة صحابته بعده، علم أن تلك الطلائع التي أقام الله بها شوامخ صروح هذا الدين إنما قامت على الصبر على المحن، والنضال المتواصل المضني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت