الصفحة 19 من 34

ذلك بين يدي شباب هذه الأمة حتى يكون ذلك قدوة لهم، ودافعاًَ إلى النهوض بالأمة إلى ما فيه عزتها ورفعتها.

ومن المعلوم ما عليه المسلمون اليوم في أنحاء المعمورة من الضعف أمام الكفار، وتسلط أعدائهم على التحكم فيهم، ولو أنهم تمسكوا بدينهم، واقتفوا أثر نبيهم واهتدوا بهديه لنصرهم الله على جميع من ناوأهم، على ما بهم من ضعف في الاستعداد وآلات الحرب التي يمتلكها أعداؤهم.

وقد فهم الصحابة رضوان الله عليهم ذلك، ووثقوا بالله تعالى واعتمدوا عليه، لأنهم قد تعلموه من نبيهم صلى الله عليه وسلم فنصرهم الله في كل موطن نصرًا مؤزرًا.

فيوم الخندق قد أحاط عدو المسلمين بالمدينة من كل جانب، وأحكموا حصارها، وظنوا أنهم يقضون على المسلمين نهائيًا كما قال الله تعالى: {إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (10) هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا (11) } [الأحزاب: 10، 11] ، ابتلو بهذه الشدائد والكرب، حيث أحاط بهم أعداؤهم من الخارج ومن الداخل، فمن خارج المدينة جاءتهم قريش بقضها وقضيضها بعشرة آلاف مقاتل، من غطفان، وبني فزارة، وبني مرة، وبني طريف بن سحمة وغيرهم من المشركين، ومن داخلها اليهود، وهم المرادون بقوله تعالى: {إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ} [الأحزاب: 10] ، وكان عدد المسلمين ثلاثة آلاف، فهزم الله أعداءهم جميعًا شر هزيمة لم ينالوا خيرًا، لما ظهر ثبات المؤمنين، وصدقهم وثقتهم بوعد الله تعالى، قال الله تعالى: {وَلَمَّا رَأى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا} [الأحزاب: 22] ، بخلاف المنافقين، فإن الخوف والهلع، وسوء الظن بالله ورسوله جعلهم يظهرون ما كانوا يبطنونه في حالة الرخاء، وهذا شأن كل منافق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت