الصفحة 22 من 22

8 -عبد الله بن المبارك - رحمه الله:

يقول نوح بن حبيب:

كنت عند ابن المبارك فألحوا عليه، فقال: هاتوا كتبكم حتى أقرأ، فجعلوا يرمون إليه الكتب من قريب ومن بعيد، وكان رجل من أهل الري يسمع كتاب الاستئذان، فرمى بكتابه فأصاب صلعة بن المبارك حرفُ كتابه، فانشق وسال الدم، فجعل ابن المبارك يعالج الدم حتى سكن ثم قال: سبحان الله كاد أن يكون قتال، ثم بدأ بكتاب الرجل فقرأه. (رواه البيهقي في الشعب 8320)

9 -إبراهيم ابن أدهم - رحمه الله:

خرج يوما يمشي فمر على رجل من اليهود وكان معه كلب

فأراد الرجل أن يُغضب إبراهيم، فقال الرجل لإبراهيم، يا إبراهيم: لحيتك هذه أطهر من ذنب كلبي أم ذنب كلبي أطهر من لحيتك؟ فإذا إبراهيم يقول: إن كنت من أهل الجنة فإن لحيتي أطهر من كلبك، وإن كنت من أهل النار فذنب كلبك أفضل من لحيتي، فقال الرجل: هذه أخلاق النبوة، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله.

10 -وها هو زين العابدين علي بن الحسين - رضي الله عنهما:

يُذْكَر أن جارية له جعلت تسكب عليه الماء

فتهيأ للصلاة فسقط الإبريق من يد الجارية على وجهه فشَجَّهُ، فرفع علي بن الحسين رأسه إليها، فقالت الجارية: إن الله عز وجل يقول: {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ} فقال لها: قد كظمت غيظي،

قالت: {وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ} فقال لها: قد عفا الله عنك، قالت: {وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (آل عمران:134)

: قال: اذهبي فأنت حرة" (البيهقي في الشعب 8317) "

ولقيه رجل مرة في الطريق فسبه، فثارت إليه العبيد فقال:

مهلًا، ثم أقبل على الرجل فقال ما ستر عنك من أمرنا أكثر. ألك حاجة نعينك عليها، فاستحيا الرجل، فألقى عليه خميصة كانت عليه، وأمر له بألف درهم، فكان الرجل بعد ذلك يقول أشهد أنك من أولاد الرسول، وصدق ربنا حيث قال:

{وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} (فصلت:34)

حميم: أي صديق شفيق.

فرحم الله الرعيل الأول كانوا وقفون عند كتاب الله، وما غضبوا لأنفسهم قط، فزادهم الله عزًا ورفعةً وثناءً حسنًا.

وصدق النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال كما في صحيح مسلم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت