النساء أبا أيوب، فقال: من كنت أخشى عليه أن تغلبه النساء، فلم أكن أخشى عليك أن تغلبك، ثم قال: لا أطعم لك طعامًا، ولا أدخل لك بيتًا، ثم خرج رضي الله عنه.
والنماذج كثيرة كثيرة لا يتسع المقام لسردها.
وهذا النوع من أنواع الغضب وهو الغضب لله لابد أن يكون منضبطًا بضوابط الشرع، حتى لا يخرجه هذا الغضب عن حد الاعتدال فيحيد عن الحق ويقع في الباطل بدافع الغضب لله.
فقد أخرج الإمام مسلم عن جندب البجلي عن الحبيب النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"إن رجلًا قال: واللهِ لا يغفرُ الله لفلان، قال الله: مَنْ ذا الذي يتألى عليّ أن لا أغفر لفلان؟! فإني قد غفرت لفلان، وأحبطت عملك". (صحيح الجامع: 2075)
انظر كيف أخرجه غضبه لله عن الحق.
وما ذكرت هذا إلا من أجل ما أراه من البعض، أو أسمعه عنهم مِن تجرأهم على القتل أو التحريق أو التدمير تحت مسمى الغضب لله.
من أجل هذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو بهذا الدعاء:
"وأسألك كلمة الإخلاص (الحق) في الرضا والغضب"
لأن بعض الناس يدخله رضاه في باطل، ويخرجه غضبه عن الحق.
فالغضب من أجل الله والسعي في تغير المنكر له ضوابط ذكرها أهل العلم عند الكلام على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وهو الغضب في غير الحق، كالحمية الجاهلية أو في سبيل الباطل والشيطان أو الغضب لحظ النفس وحب التشفي والانتقام. وهذا هو لُب موضوعنا وخلاصته، إنه الغضب المذموم:
وهو الداء العضال والمرض الفتاك والذي يغتال العقل ويصم الآذان ويعمي الأبصار ويطمس نور البصيرة، ويحجب الفكر ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يحكم الغضبان.
فقد أخرج البخاري ومسلم من حديث أبي بكر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"لا يحكم أحد بين اثنين وهو غضبان"
وذلك لأن الغضب يشوش على قلبه وذهنه، ويمنعه من كمال الفهم، ويعمي عن طريق العلم والقصد.
ولهذا كان من وصية أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه لأبي موسى الأشعري في القضاء:
"إياك والغضب والقلق والضجر".