"استأذن الحر بن قيس لعيينة فأذن له عمر، فلما دخل عليه قال: هي يا بن الخطاب فوالله ما تعطينا الجزل (أي العطاء الكثير) ولا تحكم بيننا بالعدل، فغضب عمر حتى هم به، فقال له الحر: يا أمير المؤمنين إن الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} (الأعراف: 199) "
وإن هذا من الجاهلين، والله ما جاوزها عمر حين تلاها عليه وكان وقافًا عند كتاب الله.
3 -أبو الدرداء رضي الله عنه:
وأسمع رجلٌ أبا الدرداء رضي الله عنه كلاما فقال:
يا هذا لا تغرقن في سبنا ودع للصلح موضعًا فإنا لا نكافئ من عصى الله فينا بأكثر من أن نطيع الله فيه.
4 -أبو ذر رضي الله عنه:
قال أبو ذر رضي الله عنه لغلامه: لِمَ أرسلت الشاة على علف الفرس؟ قال: أردت أن أغيظك،
قال: لأجمعن مع الغيظ أجرًا أنت حر لوجه الله تعالى. (البيان والتبيين 1>406، والمستطرف 201)
5 -ابن عباس - رضي الله عنهما:
سب رجل ابن عباس - رضي الله عنهما - فلما فرغ قال:
يا عكرمة هل للرجل حاجة فنقضيها؟ فَنَكَّس الرجل رأسه واستحى. (المستطرف: 201)
6 -أبو هريرة رضي الله عنه:
سب رجل أبا هريرة، فلما انتهى قال له أبو هريرة رضي الله عنه: انتهيت، قال الرجل: نعم، وإن أردت أن أزيدك زدتك، فقال أبو هريرة: يا جارية ائتني .... فسكن الرجل وقال في نفسه بماذا سيأمرها؟ فقال: أبو هريرة ائتني بوضوء، فتوضأ أبو هريرة وتوجه إلى القبلة فقال: اللهم إن عبدك هذا سبني وقال عني ما لم أعلمه من نفسي. اللهم إن كان عبدك هذا صادقا فيما قال عني، اللهم فاغفر لي. اللهم إن كان عبدك هذا كاذبًا فيما قال عني، اللهم فاغفر له. فانكبّ الرجل على رأس أبي هريرة رضي الله عنه يُقَبِّلُها.
7 -عمر بن عبد العزيز - رحمه الله:
أسْمَعَ رجلٌ عمر بن عبد العزيز كلاما يكرهه، فقال عمر: أردت أن يستفزني الشيطان لعزة السلطان، فأنال منك اليوم ما تناله مني غدًا (يوم القيامة) انصرف - رحمك الله-.
ودخل عمر بن عبد العزيز المسجد في ليلة مظلمة، فمر برجل نائم فعثر به
فرفع الرجل رأسه وقال: أمجنون أنت؟ (وما علم أنه أمير المؤمنين) فقال عمر: لا، فهمّ به الحرس، فقال عمر: مه إنما سألني أمجنون؟ فقلت: لا.