وهو المذكور في قوله تعالى: {وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا} [الكهف: 79] ، فمن صفة الملك الظالم: قهر المساكين، وأخذ أموالهم غصبا، وعدم رحمتهم. ومن صفة الملك العادل: رحمة المساكين ونفعهم، والحرص على دفع الشر عنهم، والتعفف عن أموالهم حتى وإن اضطروا لعرضها عليه {قَالُوا يَاذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا *قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ} [الكهف: 94، 95] .
4)إتعاب الملك العادل نفسه للدعوة إلى الله، وإكثاره من السفر وتحمله المشاق لنفع الضعفاء والمساكين لوجه الله، فقد ذكر الله عن ذي القرنين أنه سافر ثلاثة أسفار طويلة شاقة.
5)الإحسان إلى المؤمنين الصالحين، ومعاقبة الكافرين والفاسدين {قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا * وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا} [الكهف: 87، 88] .
6)سعة علم الله، وأننا لا نعلم إلا ما علمنا الله، ومن ذلك أننا لم نعلم من قصة ذي القرنين إلا ما أخبرنا الله {وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا} [الكهف: 83] ، {كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا} [الكهف: 91] ، {وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ} [البقرة: 255] .
7)علو همة الملك العادل، وحرصه على عمل المشاريع العملاقة الضخمة المستمرة، فعندما طلب القوم من ذي القرنين أن يبني لهم سدا ولو من الحجارة، بنى لهم ردما عظيما من الحديد والنحاس! {فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا * قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا} [الكهف: 94، 95] .
8)حيلولة الملك العادل بين أهل الفساد وبين الناس، فقد جعل ذو القرنين بين يأجوج ومأجوج وبين الناس حاجزا ليدفع شرهم.
9)عدم اغترار الملك العادل بقوته، وتقديمه الرأي والتدبير على شجاعته، فمع ما أعطى الله ذا القرنين من المُلك والتمكين في الأرض والأسباب الكثيرة المتنوعة