قصة ذي القرنين
الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، أما بعد:
فهذه قصة ذي القرنين التي ذكرها الله في كتابه العزيز، اجتهدت أن ألخص في هذا الكتاب المختصر ما ذكره المفسرون في تفسير آياتها، وجمعت فيه فوائد ومباحث مهمة تتعلق بهذه القصة من أكثر من سبعين كتابا من كتب التفسير القديمة والمتأخرة، ومن كتب السنة والآثار، ومن كتب التواريخ والرحلات والتراجم والجغرافيا، وأرفقت بعض الصور التوضيحية مما تم تصويره بالأقمار الصناعية، وحررت أقوال العلماء فيما اختلفوا فيه من تسمية ذي القرنين ونسبه، وتحديد مكان مغرب الشمس ومطلعها، وتحديد مكان ردم يأجوج ومأجوج، من غير مجازفة بالجزم في مقام الاحتمال، مع الحرص على ذكر ما هو الأقرب إلى الصواب من الأقوال، والله أعلم بحقائق الأخبار والأحوال، وختمت الكتاب بدروس وعبر تُشد إليها الرحال.
ذو القرنين مَلِكٌ مسلم عادل صالح، وقيل: إنه مَلِكٌ نبي كالنبي دواد وسليمان عليهما الصلاة والسلام، والراجح عند أكثر أهل العلم القول الأول، والله أعلم بالصواب.
وعن أبي الطفيل قال: سمعت عليا رضي الله عنه وسألوه عن ذي القرنين أنبيا كان؟ قال: (كان عبدا صالحا، أحب الله فأحبه، وناصح الله فنصحه، فبعثه الله إلى قومه، فضربوه ضربتين في رأسه، فسُمِّي ذا القرنين) رواه ابن جرير الطبري في تفسيره (15/ 370) وسنده صحيح على شرط الشيخين.
وعن مجاهد بن جبر رحمه الله قال: (ملك الأرض مشرقها ومغربها أربعة نفر مؤمنان وكافران، فالمؤمنان: سليمان بن داود، وذو القرنين، والكافران: بختنصر ونمرود بن كنعان، لم يملكها غيرهم) رواه ابن جرير في تفسيره (4/ 571) .
قال البغوي رحمه الله: (الأكثرون على أنه كان مَلِكا عادلا صالحا) (( تفسير البغوي ) )(3/