ودخل على شيخ الإسلام، فقال له:
• السلام عليكم ورحمة الله، وذهب فجلس في أقرب المجالس إليه، وعجب الحاضرون من عمله، ولكن شيخ الإسلام سُرَّ بهذه التحية الإسلامية، وأقبل عليه يسأله حتى قال له:
• سلني حاجتك؟
• قال: إفتاء الشام وتدريس القبة.
• قال: هما لك، فاغدُ عليَّ غدًا!
فلما كان من الغد ذهب إليه، فأعطاه فرمان التولية، وكيسًا فيه ألف دينار، وعاد الشيخ إلى دمشق، فركب أتانه، ودار حتى مرَّ بدار العماديين، فإذا صاحبنا على الباب، فسَخِر منه كما سخر وقال:
• من أين يا شيخ؟
• فقال الشيخ: من هنا، من إسطنبول، أتيت بتولية الإفتاء كما أمرتني، ثم ذهب إلى القصر فقابل الوالي بالفرمان، وسُلِّم الشيخ عمله في حفلة حافلة.
وفي سيرة الشيخ من الدروس والعبر الكثير، أهمها:
أن كبير الهمة يُحوِّل التثبيطَ مشجعًا له، ومُحفِّزًا قويًّا، ومن التثبيط السخرية، فلربما كانت السخرية - أحيانًا - سببًا عظيمًا من أسباب التحدي - إذا أُخِذتْ بنوع من التحدي - قد تصعد به الهمة، حين يريد المرء أن يثبت لنفسه ولهذا الشخص الذي يحتقره أنه جدير بالاحترام، وجدير بألا يكون كما يصفه، وقد حدث مثل هذا مع ذلك الحائكِ، الذي صار مفتيًا.