الصفحة 25 من 52

واتصلت أسباب الشيخ بأسباب طائفة منهم، فكانوا يجلسون إليه يحدثونه، فقال له يومًا رجل منهم: إن السلطان سأل دار المشيخة عن قضية حيَّرتْ علماءها، ولم يجدوا له جوابًا، والسلطان يستحثُّهم وهم حائرون، فهل لك في أن تراها لعل الله يفتح عليك بالجواب؟

قال: نعم.

قال: سِرْ معي إلى المشيخة.

قال: باسم الله.

ودخَلوا على ناموس المشيخة (سكرتيرها) ، فسأله الشيخ إسماعيل عن المسألة، فرفع رأسه فقلَّب بصره فيه بازدراء - ولم تكن هيئة الشيخ بالتي تُرضي - ثم ألقاها إليه وانصرف إلى عمله، فأخرج الشيخ نظَّارته فوضعها على عينه، فقرأ المسألة، ثم أخرج من منطقته هذه الدواة النحاسية الطويلة، التي كان يستعملها العلماء وطلبة العلم للكتابة وللدفاع عن النفس، فاستخرج منه قصبةً فبَراها، وأخذ المقطع فقطَّعها، وجلس يكتب الجواب بخط نسخي جميل، حتى سوَّد عشر صفحات ما رجع في كلمة منها إلى كتاب، ودفعها إلى الناموس، ودفع إليه عنوان منزله وذهب، فلما حملها الناموس إلى شيخ الإسلام، وقرأها كاد يقضي دهشة وسرورًا.

• قال له: ويحك! مَن كتب هذا الجواب؟

• قال: شيخ شامي، من صفته كيت وكيت ...

• قال: عليَّ به.

فدعوه، وجعلوا يعلمونه كيف يسلم على شيخ الإسلام، وأن عليه أن يشير بالتحية واضعًا يده على صدره، منحنيًا، ثم يمشي متباطئًا حتى يقوم بين يديه ... إلى غير ذلك من هذه الأعمال الطويلة التي نسيها الشيخ، ولم يحفظ منها شيئًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت