الصفحة 18 من 44

واجبة.

القول الثاني: أنها لا تستحب، لكن لا تُكره، واستدلوا بما رواه يحيى بن زرارة بن كريم بن الحارث بن عمرو الباهلي قال: سمعت أبي يذكر أنه سمع جده الحارث بن عمرو لقي رسول الله - عليه السلام - في حجة الوداع ... فقال رجل من الناس: يا رسول الله العتائر والفرائع؟ قال - عليه السلام: «من شاء عتر ومن شاء لم يعتر، ومن شاء فرع ومن شاء لم يفرع، وفي الغنم أضحيتها» وقبض أصابعه إلا واحدة [1] .

وأجابوا عن قوله - عليه السلام: «لا فرع ولا عتيرة» ، بثلاثة أوجه:

• أحدها: أن المراد نفي الوجوب ـ كجواب الشافعي رحمه الله ـ السابق.

• الثانية: أن المراد نفي ما كانوا يذبحونه لأصنامهم.

• والثالث: أن المراد أنها ليست كالأضحية في الاستحباب أو ثواب إراقة الدماء.

القول الثالث: النهي عن العتيرة، وأنها باطلة، وقد كانت العرب تفعل ذلك في الجاهلية، وفعله بعض أهل الإسلام، فأمر النبي - عليه السلام - بهما، ثم نهى عنهما رسول الله - عليه السلام - فقال: «لا فرع ولا عتيرة» . فانتهى الناس عنهما لنهيه إياهم عنها، ومعلوم أن النهي لا يكون إلا عن شيء قد كان يفعل، والدليل على أن الفعل كان قبل النهي حديث نبيشة: «اذبحوا لله في أي شهر كان وبروا الله عز وجل وأطعموا» [2] ، أي اذبحوا لله في أي شهر كان وبروا الله وأطعموا أي اذبحوا إن

(1) رواه النسائي في سننه (7/ 168 - 169) ، كتاب الفرع والعتيرة، ورواه الحاكم في المستدرك (4/ 236) ، كتاب الذبائح، وقال: حديث صحيح الإسناد ووافقه الذهبي وأشار إلى أنه على شرط الشيخين.

(2) رواه أحمد في مسنده (5/ 76) ، ورواه أبو داود في سننه (3/ 255) ، كتاب الأضاحي حديث (2830) ، ورواه النسائي في سننه (7/ 169 - 170) ، كتاب الفرع والعتيرة، ورواه ابن ماجه في سننه (2/ 1057 - 1058) ، كتاب الذبائح، حديث رقم (3167) . ورواه الحاكم في المستدرك (4/ 235) ، كتاب الذبائح، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت