الصفحة 12 من 27

أيها الأخوة والأخوات: وبعد هذه التقدمة التي جرني إليها القلم وحداني لتدوينها، وشدني لتسطيرها، وجرني إلى تقييدها الألم والأمل. ومن عرف مثل معرفتي، علم حقيقة كلمتي!! أقول:

لقد كان سبب هذا المقال أنني وفي غرة شهر رمضان الكريم، وفي إحدى لياليه المقمرة الحانية، وقفت على إحدى القنوات الفضائية الممتعة النافعة- والتي لها قدم صدق، وفضل على المسلمين والمسلمات كبير- على برنامج استوقفني عليه، وشدني إليه، برغم إمكانياته المتواضعة، وتكاليفه المحدودة- مقارنة بغيره من برامج الفسق والفجور على جملة من القنوات المختلفة في هذا الشهر الكريم - والله المستعان. ولم أكد أشاهد جملة من ذلكم البرنامج؛ حتى علتني فرحة عارمة، وتخللتني مشاعر من السعادة زاخرة، ولم يكن مني بعد ذلك إلا أن فكرت وحمدت ودعوت.

فكرت في كتابة هذا المقال - فقدمت في ذلك رجلًا وأخرت أخرى، ثم رأيت أن القيام به أولى، والإشارة إليه أحرى، فأسرعت إلى ما تيسر لي من ذلك، مستمدًا الفتح من القدير المالك. شاحذًا لهمتي وهمة إخواني في الاقتداء بهذا الخلق الكريم والنهج القويم، وتوثيقًا لتلك المنقبة - التي يحلو لي أن أسميها التاريخية الكريمة - التي رأيتها رأي عين بعد أن كنت أتمنى أن تتم من مدة قديمة، وحقبة من الزمان طويلة. وإحياء لشرعة محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - في تخليد مآثر الطيبين، والحديث عن أخلاق الصالحين، وفعال المصلحين، فقد قال الله - عز وجل - في كتابه الكريم: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} ، وقال - عز وجل: {وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ} ، وقال - عز وجل: {وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ} . إلى غير ذلك من آيات كثيرة نوَّهت بذكرهم، ورفعت من قدرهم؛ ولأننا في زمان أكثر الناس فيه من الحديث عن أموات وأحياء، هم بميزان الشرع ليسوا أهلًا لأن ينوَّه بذكرهم، أو أن يشار إليهم ويدل عليهم، فضلًا أن يقتدى بهم. فحريٌ بنا نحن أن نتحدث عمن كان لله تقيًا، وبأهل العلم حفيًا، وعمن ورث المكارم كابرًا عن كابر، وهو لها أهل وبحقها قائم، وليس هذا مدحًا منا لهم، وقطعًا لأعناقهم!! أبدًا والله -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت