الاستنساخ)، الذي أفرزَتْه الجامعات ومراكزها العلمية بالأمس القريب جدًّا، والذي هو في طريقه كذلك إلى احتلال مرتبة مشابهة وأداء دور اقتصادي مماثل.
وإذا كانت فرنسا ترى نفسها متخلِّفةً عن مثل هذه المبادرات، وأن مؤسساتها ومقاولاتها لم تستطع إفراز مثل هذه الظاهرة في ابتكار الصناعات، فماذا يمكن قولُه عن بلدان العالم الإسلامي؟!
هذا، علمًا أن فرنسا لها مقاولتان بين الخمسين مقاولةً الأوائل على الصعيد الدولي في مجال البرمجيات (صناعة برامج الكمبيوتر) ، وإن كانت تشكو من أن لا وجود لها ضمن الشركات العشر الأولى الصانعة للكمبيوتر، فإن لها شركة واحدة ضمن المائة شركة في مجال البيوتكنولوجيا.
ولكن هذه المرتبة تؤرِّقُها وتعتبرها غير مشرفة، خاصة حين ينبه الخبراء وذوو الاختصاص والمتابعة والمراقبة إلى أن الشركات الفرنسية الموجودة في مرتبات مقبولة، إذا ما قِيست بالعديد من الدول المتقدمة، تشكو من غياب الصلة بينها وبين التعليم العالي، رغم أن معظم مؤسسيها هم من خريجي هذا التعليم.
ولهذا ينصح فريق الخبراء بأن من مهام التعليم العالي الدفعَ إلى إنشاء المقاولات القوية وطنيًّا ودوليًّا، خاصة وأن الصناعة الحديثة أصبحت تستلزم من الذكاء حظًّا أوفر بكثير مما كانت عليه الصناعة قديمًا، حيث كان التركيز فيها أساسًا على المواد الخام.
ولهذا ينبغي أن تتطور القوانين والإجراءات الإدارية، بحيث يُسمَحُ للجامعات والمعاهد الكبرى بأن تُنشِئَ مقاولات وشركات للبحث العلمي والصناعة التكنولوجية، وأن تكون ممن يتنافس في تسجيل الابتكارات وإعداد المهارات في شتَّى العلوم والفنون.
وتجدر الإشارة - ونحن بصدد الحديث عن التحديات المستقبلية - إلى أن"الإستراتيجية الثقافية للعالم الإسلامي"لمنظمة الإيسيسكو قد أشارت، في جانبها الاستشرافي، إلى خلاصة الدراسات الاستشرافية العالمية الحديثة في بيان الاتجاهات المحتملة الوقوع في السنوات العشر أو السنوات العشرين القادمة، انطلاقًا من تحليل الماضي القريب ومعطيات الواقع الجاري، وهي تكاد تجمع في معظمها على سيادة الاتجاهات الثمانية الآتية [1] :
* اشتداد الصراع الفكري والثقافي وسيادتهما في كل الميادين؛ لأن التحديَ الكبير الذي سيواجهه العالم في السنوات القادمة هو تحدٍّ فكري وثقافي بالأساس.
(1) "الإستراتيجية الثقافية للعالم الإسلامي"، منظمة الإيسيسكو، ص 19 - 20.