هكذا وجد إبراهيم ربه تعالى. وجده في إدراكه ووعيه، بعد أن كان يجده وحسب في فطرته وضميره. فلابد للمؤمن السائر في طريق الله أن يكون مطمئنا متيقنا في طريق الله عزوجل. [1]
وهذا ما ربى النبى صلى الله عليه وسلم الصحابة عليه ولقد بلغ الإيمان ببعض هؤلاء الصحابة إلى درجة قال فيها: لو كشف عنى الحجاب ما ازدت يقينا [2] .
وفى حديث الحارث بن مالك الأنصارى رضى الله عنه ما يعطينا الصورة المشرقة لهذا الإيمان. فقد مر حارثة برسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: كيف أصبحت يا حارثة؟ قال: أصبحت مؤمنا حقا. قال: انظر ماذا تقول؟ فإن لكل شيء حقيقة، فما حقيقة إيمانك؟ قال: عزفت نفسي عن الدنيا. فأ سهرت ليلى واظمأت نهارى. وكأنى أنظر إلى عرش ربى بارزا. وكان أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون فيها. وكأنى انظرإلى أهل النار يتضاغون فيها [3] فقال: عرفت يا حارثة فالزم. [4]
وهكذا يجب أن يكون حالنا مع الله عزوجل ولكى نصل إلى هذه الطمأنينة واليقين لابد من الإيمان بالله عزوجل فالطمأنينة أثر من آثار الإيمان قال تعالى:"الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب" [الرعد:28]
وقال تعالى:"هو الذى أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم" [الفتح:4]
وإذا اطمأن القلب وسكنت النفس شعر الإنسان ببرد الراحة، وحلاوة اليقين، واحتل الأهوال بشجاعة، وثبت إزاء الخطوب مهما اشتدت، ورأى أن يد الله ممدودة إليه، وأنه القادر على فتح الأبواب المغلقة، فلا يتسرب إليه الجزع، ولا يعرف اليأس إلى قلبه سبيلا"الله ولى الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النارهم فيها خالدون" [البقرة:257]
(1) - تفسير الظلال أ/سيدقطب.
(2) - العقائد الإسلامية الشيخ السيد سابق.
(3) - أى يصرخون.
(4) - رواه الطبرانى بسند ضعيف.