فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 172

هكذا كان إبراهيم عليه السلام مخلصا العبادةلله وهكذا يجب علينا أن نكون

2 -متمكن ومطمئن ومتيقن من عبادته لربه:

ما أجمل أن يعيش الإنسان لفكرة هى كل حياته يضحى في سبيلها بكل غال ونفيس! هكذا عاش خليل الرحمن عليه الصلاة والسلام ويظهر ذلك في كثير من الآيات قال تعالى:"وإذ قال إبراهيم رب أرنى كيف تحى الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبى قال فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ثم ادعهن يأتينك سعيا واعلم أن الله عزيز حكيم" [البقرة:360]

قال ابن كثير رضى الله عنه في هذ الآية: إن لسؤال إبراهيم أسبابا منها أنه لما قال لنمرود"ربى الذى يحى ويميت"أحب أن يترقى من علم اليقين إلى عين اليقين وأن يرى ذلك مشاهدة فأما الحديث الذى رواه أبو هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"نحن أحق بالشك من إبراهيم"إذ قال رب أرنى كيف تحى الموتى قال أولم تؤمن؟ قال بلى ولكن ليطمئن قلبى. فليس المراد هنا بالشك ما قد يفهمه من لا علم عنده.

وقال صاحب الظلال: لقد كان ينشد اطمئنان الأنس إلى رؤية يد الله تعمل، واطمئنان التذوق للسر المحجب وهو يجلى ويتكشف. ولقد كان الله يعلم إيمان عبده وخليله، ولكنه سؤال الكشف والبيان، والتعريف بهذا الشوق، وإعلانه، والتلطف من السيد الكريم الودود الرحيم مع عبده الحليم الأوّاه المنيب. وفى موضع آخر يقول الله عزوجل:"وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا فأى الفريقين أحق بالأمن" [الأنعام:81]

وقبل ذلك يواجههم في طمأنينة ويقين قال:"اتحاجون في الله وقد هدان" [الأنعام:80]

وقبله أيضا قال الله عزوجل:"وكذلك نرى إبراهيم ملكوت السماوات والأرض، وليكون من الموقنين" [الأنعام:75]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت