فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 172

ويقول صاحب الظلال: وقصة بنى إسرائيل هى اكثر القصص ورودا في القرآن الكريم والعناية بعرض مواقفها وعبرتها عناية ظاهرة توحى بحكمة الله في علاج أمر هذه الأمة الإسلامية وتربيتها وإعدادها للخلافة الكبرى والقرآن لا يعرض هنا قصة بنى إسرائيل إنما يشير إلى صور منها ومشاهد باختصار أو بتطويل مناسب. وقد وردت القصة في السور المكية بغرض تثبيت القلة المؤمنة في مكة بعرض تجارب الدعوة وموكب الإيمان الواصل منذ أول الخليقة، وتوجيه الجماعة المسلمة بما يناسب ظروفها في مكة وأما ذكرها في القرآن المدنى بغرض كشف حقيقة نوايا اليهود ووسائلهم وتحذير الجماعة المسلمة منها، وتحذيرهم كذلك من الوقوع في مثل ما وقعت فيه قبلها يهود وبسبب اختلاف الهدف بين القرآن المكى والمدنى اختلفت طريقة العرض، وإن كانت الحقائق التى عرضت هنا وهناك عن انحراف بنى إسرائيل ومعصيتهم واحدة. ومن مراجعة المواضع التى وردت فيها قصة بنى إسرائيل هنا وهناك يتبين أنها متفقة مع السياق التى عرضت فيه متممة لأهدافه وتوجيهاته [1]

أما عن نظرة القرآن لليهود فيمكن تلخيصها في النقاط التالية (4) :

أولا: اليهود وبنى إسرائيل صنفان: صنف مؤمنون صالحون وصنف ظالمون عصاه فاسقون.

وقد مدح القرآن مؤمنيهم كما ذم فاسقيهم. ولا يتعامل القرآن مع بنى إسرائيل أواليهود باعتبارهم جنسا أو قوما يقبل بأكمله أو يرفض بأكمله، وإنما باعتبارهم أفرادا ينتمون إما إلى معسكر الإيمان أو معسكر الكفر قال تعالى:

"ولقد آتينا موسى الكتاب فلا تكن في مرية من لقائه وجعلناه هدى لبنى إسرائيل (23) وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون (24) " [السجدة]

وقال تعالى:

(1) - في ظلال القرآن ا/ سيد قطب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت