"وأن إلى ربك المنتهى (42) وأنه هو أضحك وأبكى (43) وأنه هو أمات وأحيا (44) " [النجم]
يختبر بالأمرين، وعندما يختبر هو عالم بخلقه، ولكن القاضى لا يحكم بعلمه، إنما يحكم بين العباد بما يظهر من أمرهم حتى تنقطع الأعذار، وتخرس الألسنة التى مرنت على الجدل، فإن ناسا سوف يبعثون يوم القيامة وهم مشركون ويقولون لله"والله ربنا ما كنا مشركين" [23 - الأنعام] فما بٌّد من اقامة الدليل على الناس من عملهم هم. يعطى المال ويقول لصاحبه أعطيتك المال لا لأنك عبقرى، لأن عباقرة يمكن أن يموتوا جوعا!! ولكنى أعطيتك المال أختبرك!! نجد اقتصاديا كبيرا مثل قارون يقال له إن الله موَّلك ومنحك اعرف حق الله فيما آتاك، اتق الله فيما بسط عليك من رزق، اطلب الآخرة بما اوتيت في الدنيا لا تنسى الله. يضيق الرجل بالله وذكر الله ورقابة الله وتقوى الله ويقول لهم: ما هذا بعطاء الله، هذه عبقريتى أنا!!"إنما أوتيته على علم عندى" [78 - القصص] هذا المال لم يأتنى منحة من السماء زكائى وعبقريتى وتجربتى وخبرتى بشئون الأسواق والمال هى التى جعلتنى ذلك، فكان هذا الشعور بداية الدمار الذى طواه!"فخسفنا به وبداره الأرض" [81 - القصص] هذا اختبار سقط فيه رجل من بنى إسرائيل، اختبار آخر لرجل من بنى إسرائيل هو"سليمان"اختبار بالسلطة .. فإن سليمان وهو في فلسطين طلب أن يجاء له بعرش بلقيس وجيء له بعرش بلقيس، ونظر الرجل العظيم فوجد أن سلطانه واسع، وأنه أوتى بسطة في القوة غير عادية فهل اغتر؟ لا تواضع لله وقال"هذا من فضل ربى ليبلونى أأشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربى غنى كريم" [40 - النمل] الحقيقة أنه بالنسبة للأفراد والجماعات، كلنا يختبر، ثم يقول شيخنا رحمه الله هل قص الله علينا قصة بنى إسرائيل تسلية للمسلمين؟ لا بل توعية للمسلمين كأنه سبحانه وتعالى يقول للمسلمين هذا تاريخ من سبق، يقرأعليكم وحيا معصوما، وتتلونه في الصلوات وفى مجالس الرحمة قرآنا يذكر الناسين، ويوقظ الغافلين لكى يتعلموا، فهل تعلمت الأمة الإسلامية من تاريخ بنى إسرائيل أن تستبقى أسباب المدح وأن تستبعد وسائل القدح؟ [1]
(1) - خطب الشيخ محمد الغزالى دار الإعتصام