قيل إنه أسلم بعد ذلك، وعداده في الصحابة [1] ، فبين شريك وجده فلاة تهلك فيها البُزل القناعيس، ورواية أبي نمر عن عطاء بن يسار، لا يقول بها من له أدنى معرفة بالأسانيد، فعطاء توفي في سنة 103 هـ، عن أربع وثمانين سنة، فكيف يروي عنه أبو نمر وهو ممن شهد بدرا مشركا؟ وقد أكد الدكتور محمد عُمارة الخطأ في فهرس الأعلام بأن جعل أبا نمر أحد رجال السند، وكذلك خلط في فهرس الأعلام (ص 770) ؛ بين شريك بن عبد الله النخعي، وبين شريك بن عبد الله بن أبي نمر، فجعلهما شخصا واحدا، ولو نظر في إسناد الحديث رقم (1947) في صفحة (715) ، فقد جاء على الصواب، ولما وقع في كل ذلك!
3 -في صفحة (95) أثبت إسناد الحديث رقم (62) ، هكذا: (حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان بن علقمة، عن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه،) ، وهذا خطأ مركب، لأنه قلب أداة التحمل: (عن) بين سفيان الثوري، وبين علقمة بن مرثد، إلى (بن) ، ثم قلب لفظ (بن) بين علقمة وأبيه مرثد إلى (عن) ، وهو خلط عجيب، ونتج عن ذلك أسماء وهمية من الرواة، وأكد وهمه هذا في فهرس الأعلام في صفحة (768) !
4 -في صفحة (107) أثبت الحديث رقم (83) ، هكذا: حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن يونس، عن ابن شهاب، عن عروة بن المسور، عن عمرو بن عوف)، فجعل عروة بن الزبير، والمسور بن مخرمة شخصا واحدا، وذلك لانقلاب أداة التحمل (عن) بينهما إلى (بن) ، ونتج عن ذلك اسم وهمي لا وجود له، وأكده في فهرس الأعلام في صفحة (777) ، ولا يوجد هذا الخطأ في نسخة الشيخ خليل هراس، فلتنظر نسخة الشيخ الفقي!
(1) التاريخ الكبير (4/ 236) ، ووقع في مشاهير علماء الأمصار لأبي حاتم ابن حبان (1/ 81) ؛ في ترجمة شريك: شريك بن عبد الله بن أبى نمر القرشي أبو نمر، وكان أبوه ممن شهد بدرا مات بعد الأربعين ومائة وكان ربما يهم في الشيء بعد الشيء. اهـ. وهذا خطأ من وجهين، الوجه الأول قوله: (وكان أبوه ممن شهد بدرا) ، وليس كذلك، وإنما الذي شهد بدرا هو جده أبو نمر، والوجه الثاني: إطلاق شهوده بدرا، إذ أن أبا نمر شهدها مقاتلا مع المشركين، وليس مقاتلا مع الصحابة رضي الله عنهم، فكان حقه أن يوضح ذلك، وأغلب ظني أن هذا الخطأ ليس في أصل كتاب مشاهير علماء الأمصار، لأن محققه من المستشرقين، فقد ذكر أبو حاتم في كتابه الآخر (الثقات 4/ 360) شريكا، وقال: (وأبو نمر جده شهد بدرا) ، وهو كما ترى صحح الأمر من الوجه الأول، بجعله أبي نمر جدا لشريك، خلافا لما وقع في كتابه مشاهير علماء الأمصار، وإن كان في إطلاقه شهود بدر إشكالا لا يخفى، وهو الوجه الثاني من الخطأ في مشاهير علماء الأمصار!