الصفحة 9 من 22

فاستولوا على الكثير من أدواتها، وبرَعوا في تسخيرها وإخفاء مراميها" [1] ، فمن صحفٍ عالمية، وإذاعات مؤثرة، إلى شركات سينمائية، وسيطرة على لجان التحكيم، كل ذلك يجعل أثرهم فعالًا، وخطرهم داهمًا، ونفوذهم واسعًا."

هذا الصنف من المستشرقين سخَّر أقلامه لتملُّق عواطف الجماهير، ولإشباع رغبة عند طائفة من الغربيين ورثوا كراهية العرب والإسلام.

وهؤلاء أبعد الناس عن الحقائق الموضوعية، ينسجون الأساطير والغرائب، ويزوِّرون الحقائق الثابتة، وينقلون عن الأصول الإسلامية جملًا مبتورة، أو يترجمونها ترجمة محرَّفة.

ويهوِّن من شأن هذه الطائفة أنها لا تَلقَى أي لون من الاحترام في الأوساط العلمية، وإنما يُذكَر اسم الواحد منهم مقرونًا بالسخرية، ومطبوعًا بالجهل.

جاء في كتاب"حياة محمد"لإميل درمنجم:"حينما اشتعلت الحرب بين الإسلام والمسيحية ودامت عدة قرون، اشتد النفور بين الفريقين، وأساء كل منهما فهم الآخر، ولكن يجب الاعتراف بأن إساءة الفهم كانت من جانب الغربيين أكثر مما كانت من جانب الشرقيين، وفي الواقع أنه على إثْرِ تلك المعارك العقلية العنيفة التي أرهق فيها الجدليُّون البيزنطيون الإسلام بمساوئَ واحتقارات دون أن يتعبوا أنفسهم في دراسته، على إثْر ذلك هبَّ الكُتَّاب والشعراء يهاجمون العرب، فلم تكن مهاجمتهم إياهم إلا تهمًا باطلة، بل متناقضة" [2] .

سبق أن ذكرنا أن الهدف الرئيس للاستشراق هو الكشف عن الحضارات الشرقية، ودراستها بمنهج علمي، ونشرها في الشرق وفي الغرب بلغاتها الأصلية، أو ترجمتها إلى شتى اللغات؛ ليَسهُلَ فهمُها، وتعمَّ فائدتها.

أما الأهداف الأخرى التي تكلمنا عنها، فلم تكن أهدافًا رئيسة، ولم تَحجُبْ هذا الهدف الذي ظل هو الهدف الغالب، واستقطَبَ معظم المستشرقين الذين صانوا أقلامهم عن التضليل وعن

(1) عباس محمود العقاد، المرجع السابق، ص: 13.

(2) زكريا هاشم، المستشرقون والإسلام، ص: 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت