وإن النسخة الإيرانية لا يشكُّ المحققون السابرون كُتُبَ أسلافِهم أنها أنفسُ أصلًا وأقومُ ضبطًا من أصلِ"البوازيجيِّ"الذي عليه حقق الشيخانِ الكتابَ، فقد جاءتْ هذه النسخةُ بزياداتٍ شعريةٍ كثيرةٍ: منها قِطَعٌ كامِلةٌ، ومنها أبياتٌ مفردةٌ قد جاءتْ في ثِنْي القِطَعِ الشعريةِ التي قد تحمَّلها لنا البوزايجيُّ في نسختِه، فكيف لمحقِّقٍ أن يعيدَ نشرَ كتابٍ مَرَّةً أخرى للناس، يعلَمُ نفاسةَ هذه النسخةِ وعَتَاقَتَها ثم يُهْمِلُ وَضْعَ صوابِها في النص المحقق، ويجعلُ القراءةَ الصائبةَ في حاشيةِ النصِّ المحقَّقِ، ثم يقولُ للناس: إني قد حقَّقْتُ لكم نشرَ كتابِ أبي تمام في حُلَّةٍ قَشِيبةٍ عن نسخةٍ عتيقةٍ، وهيهاتَ منه العَتِيق!.
ويظهرُ هذا المحقِّقُ للناسِ مُسَفِّهًا نشرةَ البابطين وعَمَلُ محقِّقِها أجودُ منه إخراجًا وتحقيقًا وضبطًا، فإن محققَ البابطين أعاد صَفَّ كتابِ الوحشياتِ مرة ثانية، واعتمد في ضبطِ نصِّ الكتابِ على النسخة الإيرانية مثبتًا صوابَها في النصِّ المحقَّقِ، جاعلًا الزياداتِ الشعريةَ التي تحمَّلها لنا ناسخُ هذه النسخةِ في نصِّ الكتابِ المحقَّقِ، وقد أحسن في ذلك المحقِّقُ، فقد أدى ما عليه، وأخرجَ لنا الكتابَ في صورةٍ أقربَ ما يكونُ إلى مرادِ المؤلف، وإنْ كانَ قد أساء في بعضِ الأشياء التي ما كان له أن يَجْنَحَ إليها، من ذلك ما جاء في عنوان الكتابِ المحقَّقِ بأنه"شرحُ كتابِ الوحشياتِ"لأبي تمام، تأليفُ الأوحد. وهو رجلٌ مغمورٌ لا نعلم عنه شيئا، ونسبةُ هذا الشرح لرجل يُسمَّى الأوحدَ كنسبةِ"هيَّانِ بنِ بيَّانِ"عند العربِ، والصواب أنها تعليقاتٌ من متملِّكي النسخةِ قد علَّق عليها أصحابُها في فترات متباعدة.