الصفحة 35 من 38

السمسار فإن دفعه التاجر وقال له خذه فإن باع فدفعه له لم يضمن لأنّه أمنه، وأما ما استحق من المشتري أو ظهر به عيبه فلا عهدة فيه على السمسار بل على ربه لكن السمسار يحلف ما عرفه.

وأما الأكرياء والأجراء فلا يضمنون ما تلف بأيديهم إلا بالتعدي إلا الأكرياء على الطعام فيضمنون عند مالك مع عدم البينة سواء حملوه على سفينة أو دابة أو على ظهر رجل ويستوي فيه المقتات وغيره، ومن استؤجر على حمل متاع فسقط منه وانكسر فلا ضمان عليه ولا أجرة له.

والحاصل أن كل أمين على شيء فهو مصدق دون يمين إلا أن يكون متهما؛ فعليه اليمين وإن تصرف فيه على غير الوجه الجائز له ضمن؛ وإن فعل ما جاز له فتولد منه تلف لم يضمن، وإن قصد الجائز فأخطأ وفعل غيره أو جاوز فيه الحد أو قصر فيه الحد فتولد منه تلف ضمنه وكل ما خرج عن هذا الأصل فهو مردود إليه اهـ من القوانين ملخصا.

ومن حفر بئرا على طريق المسلمين أو ربط الدابة عليها أو غير ذلك مما لم يجز له ضمن ما أصاب وإن صنع ما جاز له كحفره للمطر أو مرحاض إلى جنب حائطه ولم يضر الطريق أو في بئر في داره لم يقصد به ضرار أحد أو وقف دابة في الطريق لحاجة أو وقف بباب المسجد أو باب الأمير والسوق فلا ضمان عليه.

والراكب الدابة والسائق والقاعد ضامنون جناية الدابة ما كان منها بغير فعلهم أو هي واقفة بغير شيء فذلك هدر.

ومن عضّ يد رجل فسل يده من فيه فسقطت أسنانه فالمشهور يضمن؛ لأنّه المباشر، وقيل لا يضمن لأنّ صاحب السن تسبب في ذلك، ومن نظر في باب رجل ففقأ عينه ضمنها لأنّه قادر على زجره بالأخف. [1]

(1) ابن فودي، المرجع السابق، ج 3/ 181 - 184.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت