الصفحة 33 من 38

قال ابن فودي:"وأما الحبس الشرعي فليس السجن في مكان ضيق، وإنما هو تعويق الشخص ومنعه من التصرف بنفسه حيث شاء، سواء كان في بيت أو مسجد، وهذا هو الحبس في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر، فلما انتشرت الرعية في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنهن ابتاع بمكة دارا وجعلها سجنا يسجن فيها، وفي هذا دليل على جواز اتخاذ السجن، وقد ثبت أنّ النبي صلى الله عليه وسلم سجن وإن لم يكن في موضع متخذ لذلك وحضور مجلس الحاكم من جنس الحبس لما فيه من التعويق عن التصرف في مصالح المطلوب."

وأما أنواع الحبس فقد قال القرافي إنّ المشروع من الحبس ثمانية أقسام:

الأول: حبس الجاني لغيبة المجني عليه حفظا لمحل القصاص.

الثاني: حبس الآبق سنة لحفظ المال إذا كان للعبد صنعة ينفق منها أو ينفق عليه الإمام العادل من بيت المال، وإلا بيع قبل السنة لربه. وقال سحنون لا أرى أن يوقف سنة بل ما يتبين فيه أمره، ثم يباع ويكتب صفته حتى يأتي طالبه، قال ابن يونس هذا هو الصواب لأنّ نفقة السنة ربما أذهبت ثمنه، وقيل لا يحبس بل يخلى سبيله إلا أن يخشى ضياعه.

ثالث: حبس الممتنع من دفع الحق إلجاء إليه.

الرابع: حبس من أشكل أمره في العسر واليسر اختبارا له، فإن ظهر حاله حكم عليه بموجب عسره أو يسره.

الخامس: حبس الجاني تعزيرا أو ردعا عن معاصي الله تعالى.

السادس: حبس من امتنع من التصرف الواجب الذي لا تدخله النيابة كحبس من أسلم على أختين أو عشر نسوة أو امرأة وابنتها وامتنع من التعيين.

السابع: حبس من أقر بمجهول وامتنع من تعيينه فيحبس حتى يعين، فيقول المقر به هو هذا الثوب أو هذه الدابة أو الذي في ذمتي دينار.

الثامن: حبس الممتنع من حق الله تعالى الذي لا تدخله النيابة عند الشافعي وأصحابه: كالصوم وعندنا يقتل فيه كالصلاة انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت