الصفحة 27 من 38

الثالث: تعجيل حبس المتهوم للاستبراء بحسب الاجتهاد بخلاف القضاة.

الرابع: يجوز له مع قوة التهمة ضرب المتهوم ضرب تعزير لا ضرب حد ليصدق، فإن أقر وهو مضروب اعتبر حاله، فإن ضرب ليقر لم يعتبر إقراره تحت الضرب، أو ليصدق عن حاله قطع عنه الضرب، واستفاد إقراره، فإن أقر بخلاف الإقرار الأول أخذه بالثاني، ويجوز العمل بالإقرار الأول مع كراهة وليس ذلك للقضاة.

الخامس: أن له فيمن تكررت منه الجرائم ولم ينزجر بالحدود، استدامة حبسه إذا أضر الناس بجريمة حتى يموت، ويقوته ويكسوه من بيت المال بخلاف القضاة.

السادس: أن له إحلاف المتهوم لاختبار حاله، ويغلظ عليه الكشف ويحلفه بالطلاق والعتاق ولا يحلف القاضي أحدا في غير حق، ولا يحلف إلا باليمين بالله تعالى.

السابع: له أخذ المجرم بالتوبة قهرا، بوعيد يقوده إليها، أو يتوعده بالقتل فيما لا يجب فيه القتل لأنه إرهاب لا تحقيق، ويجوز أن يعده بالأدب دون القتل بخلاف القضاة.

الثامن: أن له سماع شهادات أهل المهن إذا كثر عددهم مما لا يسمعهم القاضي.

التاسع: أن له النظر في المواثبات وإن لم توجب غرما ولا حدا، ثم إن لم يكن بواحد منهما أثر سمع قول السابق بالدعوى، وإن كان بأحدهما أثر فقيل يبدأ سماع دعوى ذي الأثر، وقال الأكثر يبدأ بسماع السابق والمبتدئ بالمواثبة أعظم جرما وتأديبا، ويختلف تأديبهما باختلافهما في الجرم وباختلافهما في الهيبة والتضاؤل، وإن رأى المصلحة في قمع السفلة، بإشهارهم بجرائمهم فعل، فهذه الوجوه التسعة مجرد الاتهام بالجرائم، ويظهر بها الفرق بين الأمراء والقضاة قبل ثبوت الجرائم، فأما بعد ثبوتها بلإقرار وبالبينة فيستوي في إقامة حدودها الأمراء والقضاة.

ثم قال ابن فرحون: واعلم أن للقضاة تعاطي كثير من هذه الأمور، ثم أتى مما يشهد لما قاله، وسيأتي لهذا زيادة بيان في باب القاضي إن شاء الله، قلت: وقد علمت أن هذه الولاية لا يتولاها إلا الإمام الأعظم ومن يشبهه من الأمراء في قوته، والله أعلم." [1] "

وقال في الباب الخامس، تحت الفصل الثاني من كتاب ضياء الحكام فيمن يجوز له تعاطي السياسات الشرعية:"واعلم أنّ العلماء اختلفوا فيمن يتولاها؛ فقال جماعة من أصحاب مالك منهم أشهب: يتولاها الوالي والقاضي، وبه قال أحمد بن حنبل، وقال بعض الشافعية وبعض الحنابلة: إنها للوالي فقط دون القاضي، ووجه ذلك عندهم أنّ الضرب المشروع هو ضرب الحدود والتعزيرات بعد ثبوت أسبابها ففي هذا وظيفة القاضي؛"

(1) ابن فودي، المرجع السابق، ج 3/ 126 - 127. وانظر: ابن فرحون، تبصرة الحكام، مرجع سابق، ج 2/ 149 - 150.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت